- للإشهار -
الأربعاء, مايو 12, 2021
حوادث

وتستمر المأساة بمناجم تويسيت تغزى بجماعة الحمام بوفاة عامل آخر بإحدى مغارات الموت.

الأحداث ✍محمد مرادي.

مرة أخرى و لا أحد يتكهن بأنها ستكون الأخيرة، يلقى أحد عمال شركة مناجم تويسيت تيغزى بمنجم إغرم اوسار ضواحي مدينة مريرت حتفه على عمق 650 مترا تحت الأرض بعدما انهارت عليه مساء يوم الثلاثاء 27 أبريل 2021 حوالي الساعة 19 أكوام من الأتربة والصخور شلت حركته في الحين، واستغرق انتشاله منها من طرف زملائه زهاء أربع ساعات ليتم نقله نحو مصحة بمدينة فاس على بعد حوالي 180 كيلومترا، لكن المنية لم تمهله طويلا حيث لفض أنفاسه الأخيرة في الطريق.
مرة أخرى يودع عمال شركة مناجم تويسيت تغزى زميلا لهم وهم يتساءلون عمن سياتي الدورعليه بعد حين، ما دامت الشركة المنجمية لاتأبه للأرواح التي تزهق في مغاراتها في كل وقت دون أن تعطي الأهمية المطلوبة لسلامة وصحة رجال يدرون عليها أرباحا طائلة بعرق جبينهم دون أن ينالهم حظ من ذلك.
مرة أخرى تبكي أم ولدها وزوجة زوجها وأبناء أباهم الذي خرج ولم يعد، لأن همَّ الشركة المشغلة هو الإنتاج ولا شيء غير الإنتاج ، وويل لكل من سولت له نفسه المطالبة بتحسين ظروف الاشتغال ، لأن مآله سيكون الطرد أو إن تعذر ذلك أشياء أخرى بأسلوب جديد لا تتلطخ فيه يد الشركة.
ينضاف إذا المسمى قيد حياته أوكليذ عاشور إلى اللائحة الطويلة لشهداء لقمة العيش المرة الذين يسقطون تباعا في مغارات موت شركة تويسيت كأوراق الشجر في الخريف ، يرحل شاب في عقده الرابع تاركا وراءه أبويه وزوجة وولدا وبنتا في عمر الزهور،كان أملهم الوحيد في إخراجهم من براثين الفقر وقلة ذات اليد والشح، وككل مرة تسارع الجهات المعنية لفتح تحقيق في الحادث المأساوي دون أن تكون له تبعات على مستوى الواقع لصالح اليتامى والأرامل وذوي الحقوق.
يغادر عاشور الذي ووري جثمانه الثرى بمقبرة مريرت مساء يوم الأربعاء إلى دار البقاء نتيجة انهيار الأتربة عليه كما هو الشأن بالنسبة للعديد من المستعبدين من قبله بالرغم من كون مشكل السلامة الصحية لعمال هذه الشركة سبق وتم طرحه داخل قبة البرلمان إثر مناسبة مماثلة دون أن تتدخل الوزارة المعنية لتصحيح الأوضاع.
فما الذي يُرجى من شركة -ـ يتساءل الجميع في المنطقة ـ يحز في نفسها القيام بمبادرة إيجابية تجاه محيطها والمساهمة في رفاهية قوم تستخرج من تحت أقدامهم الذهب والفضة والرصاص و غيرهم من المعادن، ولا ينالهم من ذلك إلا الغبار وغور المياه وتصدع بناياتهم الهشة اصلا، لأن هدفها الوحيد و الأوحد كما يؤكد ممثلوها هو إنتاج المعادن و لاشيء غير ذلك؟ شركة يضطر عمالها لدفن أنفسهم أحياء في أغوارها بين الفينة والأخرى للمطالبة بفتات لا تسمن ولا تغني من جوع، وتفضل خسارة الملايين على تحسين أوضاعهم المادية والاجتماعية وظروف الاشتغال.
فهناك إلى حدود اليوم ثمانية عمال من خيرة شباب المنطقة لا يزالون معتصمين بأحد آبارها الأربعة (بئر سيدي أحمد) على عمق 500 أمتار منذ شهرين أو يزيد، دون أن تتخذ الشركة مبادرة لإخراجهم في هذا الشهر الفضيل ، تاركة إياهم يواجهون مصيرهم المحتوم في جو لا تنفذ إليه أشعة الشمس و لا الهواء النقي، والذي قد يكون لا قدر الله الموت أو الإصابة بعجز أو بعاهة مستديمة. فلا الوزارة الوصية تحركت لحل المشكل بطريقة أو بأخرى ، و لا السلطات المحلية و لا الإقليمية و لا الوطننية آبهة بهم ولا بحال أهلهم الذين ليس لهم إلا ذرف الدموع خوفا على مصير فلذات اكبادهم، فالكل على ما يبدو ينتظر حدوث كارثة عظمى، وقد بدأت بوادرها بقطع التيار الكهربائي على بئري عوام وإغرم أوسار بطريقة احترافية كاد 180 عاملا فيهما آنذاك يذهبون ضحية هذا العمل الدنيء مهما كانت الجهة التي وراءه، تلته مواجهة بين عمال مضربين وآخرين غير مضربين ومن نفس القبيلة إثر اعتراض بعضهم سبيل البعض لأسباب غير واضحة، وكادت أن تودي بحياة أحدهم من هذا الفريق أو ذاك ماداما تبادلا الرشق بالحجارة ليلا،ولا تزال القضية معروضة أمام أنظار المحكمة لتبث فيها ويكون الخاسر مرة أخرى هو العامل وليس الشركة التي تغدي هذا العداء معتمدة في ذلك سياسة فرق تسود.فإلى متى سيستمر هذا العبث دون أن تتدخل الجهات المعنية لوضع حد له؟

اترك تعليقا

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: