- للإشهار -
الأربعاء, أبريل 14, 2021
الأحداث الوطنية

في ندوة حول “المنظومة الانتخابية ودينامية التغيير “. مصطفى السحيمي” القاسم الانتخابي الجديد سيوسع التمثيلية الحزبية داخل البرلمان ..

الأحداث نت✍بقلم عبد الإله. عسول

سلا- تناولت  الندوة العلمية التي استضافتها مؤسسة الفقيه التطواني للعلم والأدب بسلا الجمعة 26مارس الجاري،  تحت عنوان “المنظومة الانتخابية ودينامية التغيير”، محاور ثلاث همت المشهد السياسي الوطني، أبرزها المناصفة ومشاركة المرأة في العمل السياسي، والحكامة والتمويل في سياق دعم الفعل الحزبي، وكذا العدالة الانتخابية وسؤال التعددية.

وفي تقديمه للندوة قال رئيس المؤسسة بوبكر التطواني ” أننا أمام سنة انتخابية بامتياز لكنها سنة موسومة أساسا  بالإكراهات والتحديات التي فرضتها جائحة كورونا والتي عنوانها البارز هو اللايقين في عدد من المجالات ، والتي سيكون على الفاعل الحزبي السياسي الإجابة عنها لإقناع المواطن والناخب ، وإعطاء حلول واقعية للمشاكل والمتغيرات  التي أفرزها  هذا الوباء خصوصا على المستوى الصحي، الاقتصادي والتعليمي والثقافي ..”

وفي مداخلة مطولة باللغة الفرنسية أكد الباحث السياسي د. مصطفى السحيمي  ”  أنه لم يجد أية تجربة مماثلة عبر العالم تتعلق باجراء انتخابات يكون فيها القاسم الانتخابي على أساس المسجلين ، لكنه اعتبر ذلك له صبغة اجتهاد محلي قادر على توسيع المشاركة السياسية التي انحسر  بريقها في السنوات الأخيرة ، بعدما أصبحت جل الإصلاحات ومبادرات التغيير تتبناها وتطلقها المؤسسة الملكية ” .

وبعد تقديمه لمحة وافية عن كرونولوجيا التاريخ الحزبي والمحطات الانتخابية منذ الاستقلال والتقاطبات التي كانت تسمها بين الأحزاب الوطنية وما يسمى الأحزاب الإدارية،  سجل   السحيمي من خلال تتبعه وانصاته للمشهد السياسي والتعبيرات الحزبية في العشرية الأخيرة وماقبل دستور 2011 ” أن البيجيدي لم تعد له يد في الإصلاحات الجارية، كما أن ادعاءه بتمثيل الشعب هو دفع غير صحيح ، والدليل  فوزه فقط ب 1مليون و600 الف صوت من أصل مايقرب من  16مليون ناخب مسجل و26 مليون بالغ  سن التصويت..وأزيد من 6 ملايين مصوت بالفعل ..وبالتالي فالنسبة التي فاز بها الحزب ليست بالحجم الذي يتحدث عنه، في ظل العزوف المسجل ..”  

واعتبر د. السحيمي أن القاسم الانتخابي الجديد على أساس المسجلين في اللوائح الانتخابية، آلية لتوطيد الديمقراطية التشاركية، كما يرى هذا الخبير أن القاسم الانتخابي سيحفز مزيدا من الناخبين المسجلين للتوجه إلى صناديق الاقتراع “لأنهم سيقيسون مدى تأثيره على نتائج الانتخابات”.

كما سجل السحيمي أنه مع القاسم الانتخابي الجديد سيكتسب مجلس النواب مصداقية وشرعية، مضيفا أن “الطيف الواسع للتمثيلية الحزبية والسياسية سيكون له مكانة: الأحزاب الكبيرة طبعا، ولكن أيضا الأحزاب المتوسطة والصغيرة”..

مؤكدا أنه يمكن القول إن القاسم الانتخابي “سيوسع مجال التمثيلية الحزبية في البرلمان ويضع حدا للأوضاع غير العادلة وغير المنصفة والعقابية”.

د.احمد البوز  استاذ للقانون الدستوري ، استهل مداخلته بالتساؤل هل من الضروري أن يغير المغرب قوانينه الانتخابية مع كل استحقاقات؟  مسجلا أن اعتماد القاسم الانتخابي على أساس عدد المقيدين في اللوائح الانتخابية “يعد سابقة غير مألوفة في القواعد النظرية، لأنه لا توجد تجربة في العالم تعتمد هذا النمط”
وأضاف الأستاذ الباحث أن “المستغرب هو أنه لا حزب بإمكانه الوصول للقاسم الانتخابي، ورغم ذلك تم اعتماده وانه لا يعقل أن يتم اعتماد قاعدة في الانتخابات التشريعية مخالفة للجماعات والجهات”
واستغرب الأستاذ الجامعي تبرير القاسم الانتخابي بالتعددية الحزبية والسياسية “بعدما كان اعتماد نمط التمثيل النسبي سنة 2002،   مبرره هو الحد من البلقنة وعقلنة المشهد السياسي والحد من التمثيلية والتخلص من بيع التزكية، فما الذي تغير الأن؟”..
واعتبر المتدخل أن “النظام الانتخابي يحتاج إلى الكثير من الاستقرار والثبات، لأن ما يتغير عادة هو التقطيع الانتخابي، وفقا للتجارب المقارنة، بالنظر إلى عدد السكان”، واعتبر البوز ” هذا التغيير يمكن أن يؤدي إلى ما وصفه ، شيطنة النظام الانتخابي وتوظيفه من أجل ترتيبات سياسية وتطويع الوصول إلى مخرجات محددة سلفا.” ..
وسجل نفس المتدخل أن ذلك سيؤدي إلى “نوع من التشتيت للنتائج على عدد اللوائح التي تتبارى، وهو ما يعني تعويضا عن المشاركة لجميع من شارك في الانتخابات، مما  سيضعف التنافس السياسي على مستوى الجهات.”.


من جانبه  اعتبر د.عباس الوردي، أستاذ القانون العام في جامعة محمد الخامس بالرباط، اعتبر  أن القاسم الانتخابي في حال اعتماده من طرف المحكمة الدستورية، “سيدفع المواطنين إلى ما وصفه  بالزحف نحو صناديق الاقتراع”، معتبرا أن “العزوف لا يمكن محاربته إلا بآلية جديدة”.
الوردي سجل  اتفاقه مع القاسم الانتخابي الجديد، مبررا ذلك بكون “المغرب جرب مجموعة من الآليات لكنه لم يتوفق في القضاء على العزوف السياسي”.
مبرزا  أن “القوانين الانتخابية الجديدة لا تتضمن فقط القاسم الانتخابي، بل جاءت بعدد من الإجراءات الجديدة”.
و لم يستبعد الأستاذ الجامعي في إطار استمرار الجدل حول هذا القانون الانتخابي رغم التصديق عليه، لم يتسبعد اللجوء إلى التحكيم الملكي، حسب ما يروج، على غرار ما عرفه المغرب سنة 1992..
كما أوضح الوردي أن “التنافر بين مكونات الأغلبية سيساهم في العزوف السياسي رغم أن القاسم الانتخابي جاء لتحفيز المشاركة السياسية”، موضحا أن “هذا القاسم سيرفع الهمم للمشاركة”.
ودعى المتدخل في الندوة المشار إليها “ الأحزاب إلى  شرح التفاصيل المرتبطة  بالقاسم الانتخابي للمواطنين – الناخبين ولو عبر ندوات افتراضية..حتى يكونوا على بينة ..”.
وانطلاقا من سؤال التغيير والدينامية الحية، دعا الأستاذ الباحث في علم الاجتماع، ادريس بنسعيد، إلى إلقاء مزيد من الضوء على القاسم الانتخابي من خلال تنظيم لقاءات وندوات تساعد المواطنين على الفهم الأمثل لهذه المنظومة الانتخابية الجديدة، محذرا من أن غياب التواصل بهذا الشأن، من شأنه أن يؤدي إلى العزوف الانتخابي والفراغ السياسي.
وبخصوص مسألة المناصفة ومشاركة المرأة في العمل السياسي، أكد بنسعيد على أهمية إعمال مبدأ المساواة والمناصفة حتى يضطلع بدور القاطرة في تطوير المشهدين السياسي والاجتماعي بالمغرب.
من جانبها، اعتبرت الباحثة المغربية في قضايا المرأة والإصلاح، زينبة بن حمو، أن القاسم الانتخابي مبادرة إيجابية من شأنها توسيع دائرة المشاركة السياسية، مضيفة أن هذا النظام الانتخابي سيساهم أيضا في تمكين المرأة وإبراز دورها في المشهد السياسي جهويا ووطنيا، خصوصا أنه يتماشى مع التعددية الحزبية ومع تنوع روافد الهوية الثقافية المغربية التي رسخها الدستور الجديد.
وبدورها، أبرزت أستاذة التعليم العالي بجامعة محمد الخامس، سلوى الزرهوني، أهمية حضور المرأة في الحقل السياسي وعلى مستوى التمثيل البرلماني وتطور مشاركتها السياسية كميا ونوعيا، داعية إلى عدم الاكتفاء بالتركيز على الحضور النسائي في المؤسسات وتجاوزه لتعزيز تأثيرها على مستوى دائرة صنع القرار.

 

اترك تعليقا

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: