- للإشهار -
السبت, أبريل 10, 2021
الأحداث الوطنية

العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تصدر بيان بمناسبة اليوم العالمي للمرأة

الأحداث✍

توصلت جريدة “الأحداث” بنسخة بيان أصدره المكتب المركزي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بنسخة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة تضمن مايلي:

الرباط في:8 مارس 2021
بيان
بمناسبة اليوم العالمي للمرأة
8 مارس 2021
يحل هذا العام الثامن من مارس في ظروف استثنائية أعطت لليوم العالمي لحقوق النساء طابعا خاصا لاسيما و أن هذه السنة تميزت بالعديد من الأحداث المرتبطة بوضعية النساء خلال فترة جائحة “كوفيد 19”.
والمكتب المركزي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان وهو يستحضر هذه المحطة الحقوقية الأممية البارزة، ويحيي نساء الصفوف الأمامية على تضحياتهن الجسام في سبيل إخراج البلاد من أزمة صحية خانقة، ليعبر عن قلقه من الوضعية المزرية التي عاشتها المرأة المغربية، خلال السنة الماضية، على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوقية، وأيضا في ظل هذه الأزمة الصحية التي كانت المرأة أبرز متضرر منها أمام قصور الآليات و المبادرات الحكومية في التخفيف من آثارها.
وتحملت المـرأة نتيجة تداعيات الوبـاء الـوزر الأكبـر من معاناة فترة الجائحة، بسبب تعرضها لمخاطر صحيـة وعنف وتمييز على أساس الجنس وفقر، هذا بالإضافة إلى وفاة عدد منهن بسبب الإهمال و التقصير في مجال السلامة المهنية بأماكن العمل، كم وقع في مصنع مدينة طنجة خلال الشهر الماضي.
ولئن كانت التقارير الأولية تشير إلى وفاة عدد أكبر من الرجال نتيجة لجائحة كوفيد-19، فإن تأثيرها على صحة المرأة كان سلبيا عموما بسبب إعادة تخصيص الموارد والأولويات، بما فيها خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، وتوجيه كافة الإمكانيات التي تتوفر عليها منظومتنا الصحية لسد الثغرات و الفجوات التي أحدثتها كورونا، خاصة الخدمات الصحية الأساسية المواجهة للمرأة.
كما تسبب فقدان عدد من النساء لمعيلهن في تعرضهن لمخاطر الفقر والعوز المادي، وتفاقم هذا الوضع ّ بشدة على الأسر التي تعيلها نساء بسبب تداعيات هذا الوباء العالمي من جهة، و بسبب تحيزات تنطوي عليها السياسات الحكومية التي يعتبر واضعوها أن الرجال هم المعيلون الرئيسيون للأسر من جهة أخرى، وهو ما جعل هذه الفئة من النساء من أكثر المتضررين إما عبر خسارة وظيفتهن، وإما باضطرارهن لقبول العمل في ظروف قد تكون مجحفة.
ومع تزايد الضغط الاقتصادي والاجتماعي المقترن بتقييد التجول وفرض تدابير العزلة الاجتماعية بسبب جائحة كوفيد-19، أصبح العنف الجنساني يتزايد بشكل تصاعدي، وأجبرت نساء كثيرات بسبب ’الإغلاق العام‘ على أن يلزمن بيوتهن بجوار من يضطهدونهن، في مقابل ذلك أصبحت فيه خدمات دعم الضحايا معطلة أو بات الوصول إليها متعذراً، وهو ما عرض النساء والفتيات ضحايا العنف الأسري لمزيد من الاضطهاد، وذلك بسبب تصاعد التوترات في الأسرة نتيجة الأمن الغذائي وعدم تلبية الاحتياجات اليومية الخاصة بالمرأة والتغذية.
أما بخصوص النساء القرويات، فقد كرس الرأسمال القائم على الاستغلال، ميزا جنسيا في القطاع الزراعي بتفضيله لليد العاملة النسوية المعروفة لانخفاض أجرها ومردوديتها الكبيرة في العديد من عمليات الإنتاج الزراعي خاصة في قطاع الخضروات بالضيعات وكذا على مستوى محطات التلفيف، الأمر الذي عرضها للاستغلال عبر الزيادة في ساعات العمل وإرغامها على الاشتغال في ظروف لا تحترم أدنى شروط الكرامة وتتعارض مع القوانين الوطنية و المواثيق الدولية، مما نتج عنه ارتفاع في إصابة عدد من النساء العاملات في الضيعات بداء كورونا كما وقع في ضيعات لالة ميمونة على سبيل المثال.
كما عمقت أزمة كورونا معاناة نساء مدن الشمال، خاصة بمدينة الفنيدق والمضيق و المدن المجاورة، وعلى وجه التحديد النساء اللائي يعملن في التهريب المعيشي، إذ بمجرد أن تم إغلاق باب سبتة و تم فرض حالة الطوارئ الصحية وجدن أنفسهن يعانين أوضاعا صعبة وأزمة مادية حادة، وهو الوضع الذي لم تتحرك أمامه آليات المواكبة الاجتماعية الحكومية مما أدى إلى خرجهن للشارع من أجل إسماع صوتهن وتأكيد تخلي الحكومة عنهن و عن أسرهن.
إن غياب الإرادة السياسية الحقيقية لفرض تطبيق القانون، والسعي للمساواة في أفق مناصفة حقيقية غير مختزلة في التمثيلية الكمية، إلى جانب هيمنة العقلية الذكورية في تدبير الشؤون العامة والخاصة، وسيطرت الفاعل السياسي الذكر على قيادات الأحزاب، التي أضحت تعتبر الترافع عن حقوق المرأة ومكانتها مناسباتيا وموضوعا لدغدغة مشاعر الرأي العام، كلها عوامل أدت بشكل جلي إلى تراجع دور المرأة في العملية السياسية وتقهقر بروزها في الساحة، وأضحت مسألة تمثيلية المرأة ومساواتها مع أخيها الرجل مجرد شعار للمزايدات السياسوية، وهو ما تجسد فعليا بمناسبة النقاش الذي سبق عملية التصويت على القوانين الانتخابية.
إن المكتب المركزي للعصبة وهو يتابع هذا الوضع المقلق والمتردي الذي لا زال يكرس للتمييز ضد المرأة يسجل ما يلي :
● تنامي الإجهاز على الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية والبيئية للنساء، في ظل تغول الآلة القمعية الموجهة ضدهن بمناسبة مشاركتهن في الحراكات الاجتماعية و الاحتجاجية في عدد من كان آخرها ما تعرضت له نساء مدينة الفنيدق خلال احتجاجهم على الأوضاع التي يعشنها ؛
● استمرار تجاهل الدولة لمطالب النساء في التمكين بحقوقهن والمساواة الفعلية بين الجنسين، خاصة فيما يتعلق بالحق في الأرض والحق في التنمية والحق في المساواة مع الرجل، والحق في الولوج للصحة والتعليم والشغل؛
● تصاعد ظاهرة العنف ضد النساء في كل المؤسسات العامة والخاصة بما فيها مؤسسة الأسرة، وتنامي تزويج القاصرات خاصة في البوادي و الأرياف بالمغرب وتساهل القضاء مع هذا النوع من الجرائم، مع اعتباره عنفا قانونيا واجتماعيا لم تتصد له الدولة المغربية بما يكفي من الحزم، و الجدية اللازمة، والتطبيع مع هذا العنف بشكل ملفت؛
● تكريس وضعية الهشاشة التي تعيشها النساء بالمغرب، من خلال تدني نسب الولوج للشغل والتعليم و الخدمات الاقتصادية و الاجتماعية وعدم الاستفادة المماثلة في وضعية الاستفادة من التقاعد بعد الوفاة ؛
● تردي وضعية الخدمات الصحية الموجهة للنساء بالمؤسسات الصحية العمومية من خلال استمرار تواتر حالات الوضع للنساء الحوامل على قارعة الطريق أو في المرافق الصحية أو في بهو المستشفيات، و تعريض العديد منهن ومواليدهن لمخاطر الوفاة بسبب التقصير و الإهمال، و بسبب الحرمان من حق الولوج للخدمات الصحية، وارتفاع حالات العنف الجنسي الناتج عن الاغتصاب والتعنيف و الزواج القسري، الذي أدى في عدد من الحالات إلى المس بالحق في الحياة ؛
● استمرار تكريس الوضعية الهشة التي تحول دون تمكين المرأة من الولوج إلى المناصب العليا ومراكز اتخاذ القرار سواء في الإدارات العمومية أو في القطاعات الإستراتيجية، مع الإبقاء على تشغيل النساء في الأعمال التي تكرس استغلالهن من طرف المستثمرين وذوي النفوذ و لو على حساب الفئات المقهورة، و من ذلك وضعية النساء العاملات بالقطاع الفلاحي الموجه للتصدير، و الذي يعتمد الى حد كبير على الاستغلال المفرط لقوى و مجهودات النساء القرويات؛
● غياب مبادرات حقيقية وفعالة للتربية على المساواة ومحاربة الأدوار النمطية، سواء في مجال الاعلام أو التربية والتكوين، أو داخل المجتمع كما تنص على ذلك اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة؛
● غياب إشراك فعلي و حقيقي للحركة الحقوقية و للجمعيات النسائية الوطنية في بلورة مضامين القوانين المقترحة لحماية النساء وضمان حقوقهن والاكتفاء في حالات كثيرة بالإشراك الشكلي؛
و إن المكتب المركزي للعصبة وهو يخلد ويحتفي بهذه المناسبة الأممية البارزة ،ليحيي عاليا المجهودات المبذولة من طرف القوى الديمقراطية النسائية والحقوقية والنقابية المناضلة من أجل إقرار كافة حقوق المرأة وعلى رأسها الحق في الكرامة الإنسانية والقضاء على التمييز ،ويأسف لكونه سيعيد طرح نفس الطالب التي ما تردد في المطالبة بها كلما حلت هذه المناسبة الأممية وينادي بـ :
✔ التعجيل بالمصادفة والانضمام إلى جميع المواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق النساء، وفي مقدمتها اتفاقية العمل الدولية رقم 190 بشأن العنف والتحرش في أماكن العمل، دون اغفال القيام بما يلزم من التعديلات على القانون الوطني، لجعل التشريع الوطني ملائما؛
✔ التنزيل الفعلي لمقتضيات الفصل 19 من الدستور المغربي بما يضمن مساواة فعلية بين الرجل و المرأة وتمكين النساء من المشاركة الفعلية غير المبنية على شعارات صورية وتحفيزهن للقيام بأدوارهن اتجاه المجتمع ؛
✔ وضع آليات قانونية للحد من الإفلات من العقاب في جرائم العنف المبني على النوع ومنها جرائم الاغتصاب والاعتداء و الاستغلال الجنسي ؛
✔ تعزيز حماية المرأة المغربية المهاجرة عامة والمتواجدة في أوروبا خاصة النساء العاملات في حقول الفراولة بإسبانيا ،و دول الخليج خاصة مع تزايد تعرضهن لمختلف أشكال للعبودية، من خلال امتهان مهن مذلة و حاطة بالكرامة الإنسانية في ظل الفراغ القانوني الذي يعمل على حمايتهن، و التدخل لإنقاذهن من شبكات الاتجار في البشر و التي و صلت ساديتها حد إعلان بيع خادمات مغربيات بدول الخليج على الأنترنيت؛
✔ التضامن مع عائلات وأمهات و زوجات المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي بالمغرب ، والمطالبة بالإفراج الفوري عنهم ؛
✔ التعجيل بوضع حد لكل المظاهر و المشاهد التي تضر بصورة المرأة في الإعلام المغربي و تجعل منها سلعة للرفع من عدد المشاهدات عبر الإشهار و التشهير ؛
✔ دعوة المنتظم الدولي للتدخل من أجل إنقاذ النساء الصحراويات المحتجزات في مخيمات تيندوف من قبل البوليساريو و النظام الجزائري، و اللواتي جرى تحويلهن إلى مجرد آلات للإنجاب بهدف تعزيز صفوف نظام لاتهمه إلا خدمة مصالحه، حيث تتكبدن معاناة مريرة بسبب أوضاعهن الهشة وانتزاع أبنائهن من بين أحضانهن بشكل قسري ونقلهم نحو بلدان بعيدة لتربيتهم على إيديولوجية الحقد؛

✔ دعمه لنضال المرأة الفلسطينية التي تقف جنباً إلى جنب مع الرجل الفلسطيني في مواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر، وتضامنه فيما تتعرض له من انتهاكات على أيدي جنود الاحتلال، من قتل واعتقال وإعاقة و الحيلولة دون وصول حالات الولادة إلى المستشفيات…

العصبة المغربية للدفاععن حقوق الإنسان
المكتب المركزي

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: