- للإشهار -
الأحد, أبريل 11, 2021
الأحداث المحلية

الغش والعشوائية يعجلان بظهور إنجرافات وتشققات بالطريق الإقليمية رقم 7006 بعين الجمعة 

مكناس/خالد المسعودي

كثيرة هي المشاريع التنموية التي تذهب في مهب الريح فور إنتهاء أشغالها، وتولد مشوهة غير واضحة المعالم، وقد برز نوع من هذه المشاريع في المدة الأخيرة بشكل كبير، خاصة في المناطق القروية التي تعود عليها بعض المشاريع بنتائج وخيمة لم تكن في دائرة الحسبان ،والطريق الرابطة بين مركز عين الجمعة و واد الرمان مرورا بعين أغرباوي نموذج صارخ للمنجزات والمشاريع التي طالها الحيف والتقصير.


السكان يطالبون بتدخل عاجل منذ عقود وسكان عشرة دواوير من جماعة عين الجمعة ،ينتظرون بزوغ يوم يرون فيه الطريق التي تربط جماعتهم بالعالم الخارجي وقد عبدت، تنسيهم المعاناة التي تكبدوها لمدة طويلة وتفك العزلة عنهم، وقد إستبشر السكان خيرا بعد أن تحقق مشروع هذه الطريق، وتحقق أخيرا الحلم الذي طال انتظاره، لكن الحلم تحول إلى كابوس مزعج بعد أشهر قليلة على نهاية أشغال مشروع الطريق، وقد برزت عيوب على طول الطريق خاصة في الشطر الثاني، حيث ظهرت بها حفر كثيرة وسطها، وتآكلت من جنباتها، وأمام هذا الأمر الطارئ، انتفض سكان الدواوير المعنية ويعتزمون توجيه شكايات في الموضوع إلى عدد من الجهات، حول هذه الطريق التي لم تحترم فيها معايير السلامة من قبل المقاول الذي أشرف على إنجازها والدليل على ذلك كما يقول السكان المعنيون الإختلالات، والعيوب التي ظهرت بها بعد أشهر قليلة من إنتهاء مدة إنجازها ويقول زهير بنساكية فاعل جمعوي “بعد أشهر قليلة من نهاية الأشغال بدأت الطريق تتآكل والحفر تظهر بوضوح، ولا أعتقد أن هذه الطريق أنجزت وفق معايير ومواصفات معروفة، فما تم القيام به من طرف المقاول هو أن هذا الأخير جمع الأتربة من عدد من الأراضي المحادية للطريق والتابعة للسكان و قليل من تراب التوفنة ملأها بها، ثم وضع الزيت المحروق والكاياس فقط لا غير ويمكن أن تأخذ قطعة من حفرة بالطريق لتعرف مدى فضاعة الكارثة التي حصلت “ويضيف بنساكية ” سنبذل قصارى جهدنا من أجل إعادة الإعتبار لهذه الطريق ونرجو من الجهات المسؤولة إتخاذ تدابير عاجلة لإنصاف سكان جماعة عين الجمعة، الذين تضرروا بشكل مباشر من الطريقة المنحرفة التي أنجزت بها الطريق، وبمعية سكان الدواوير المعنية سنعمل على كشف حقيقة ماوقع من تحريف لهذه الطريق التي لا تهم سكان الجماعة بل كل عابريها “


ماالذي حدث لهذه الطريق بالتحديد ؟
سؤال كبير لم نعثر عن إجابة واضحة عنه تبدد شكوك السكان، وقد حاولنا البحث عن المقاول المشرف على إنجاز الطريق، فلم نجد وسيلة للإتصال به لسماع رأيه حول الموضوع والمعلومات التي استقيناها عنه هو أنه من مدينة الراشيدية وكانت وجهتنا لاستجلاء الحقيقة والإقتراب أكثر مما جرى مقر جماعة عين الجمعة حيث استفسرنا تقنيا بالجماعة فأجاب قائلا:”لست خبيرا في المجال طبعا، ولكن يبدو أن الطريق شابتها عيوب ونقائص والدليل الحفر والتآكل الذي ظهرت أشهر قليلة على نهاية أشغال المشروع وقد وصلتنا عدة شكايات من سكان الدواوير المعنية بخصوص هذه الطريق، وستقوم الجماعة باللازم”.

غموض يلف المشروع عند قيامنا بزيارة مشروع الطريق حيث عبرناها ذهابا وإيابا برفقة عدد من الفاعلين الجمعويين بالمنطقة، إلتقينا بعضا من سكان الدواوير التي تمر بها وقد عبروا عن استيائهم العميق لما حدث وفوجئوا كثيرا بعد أن عاينوا الحفرو العيوب التي اعترت الطريق، وقد كشفتها زخات المطر التي هطلت على المنطقة مؤخرا، وهم عازمون في البحث عن الحقيقة وكشف الغموض الذي يلف هذا المشروع، بشتى الوسائل والإجراءات القانونية بحسب قولهم، وهم لحد الآن لا يعرفون ما الذي وقع وجرى بالتحديد وماهو مآله، وهذا ما يطرح لديهم العديد من الأسئلة عن السبب الحقيق وراء هذا المنعرج الخطير، الذي إتخذته هذه الطريق التي عوض أن تقلص من الإكراهات التي عانوها لفترة طويلة، وتفك العزلة عنهم فهي بهذا الوضع الذي وصلت إليه، زادت من معاناتهم وعقدت الأمور أكثر خاصة إذا أدركنا بأن أموال كبيرة أنفقت من أجلها يقول السكان بأنها ذهبت أدراج الرياح وأنفقت من دون فائدة.


الحفر العميقة التي ظهرت في الطريق مع بداية استعمالها محط قلق للسائقين على الرغم من الميزانية الكبيرة المخصصة لإنجاز هذه الطريق، والمدة الزمنية الكافية لتشييدها فإنه بمجرد الإعلان عن جاهزية الطريق حتى بدأت العيوب تظهر بالجملة، والتساؤلات تطفو حول الخروقات والتلاعبات التي شابت عملية تزفيت هذه الطريق المهمة، والتي أصبحت تسدي خدمات عديدة لعدد من مستعمليها وليس سكان جماعة عين الجمعة فحسب حيث تمر منها العديد من وسائل النقل المتجهة نحو عدد من الجماعات المجاورة.
وبرغم أهمية المشروع ومدى الإستفادة الكبيرة لسكان المنطقة إلا أن المقاول خيب الآمال المرجوة وهذا عندما أقدم على وضع ملمترات من الزفت مباشرة على تربة الطريق و عند إخلاله بشأن طريقة بناء القناطر التي لا تعدو سوى عبارة عن فوهات وقد شيدت بطريقة بدائية و قنوات صرف المياه ضيقة لا يمكن في حال من الأحوال أن تصمد في وجه الأمطار والمياه خصوصا وأن المنطقة معروفة بشساعة مساحتها وكثرة وديانها الأمر الذي يفتح الباب لكل الإحتمالات بخصوص مستقبل الطريق.

ويبقى الأمل قائما بإصلاح ما ظهر من عيوب بالرغم من مرارة الواقع..

error: