- للإشهار -
الجمعة, مايو 14, 2021
الأحداث المحلية

أكاديمية سوس.. أوضاع وواقع مفتشية التعليم بتيزنيت تفضح المستور!

الأحداث✍محمد توفيق الملوكي

أثارت صور نشرها نشطاء نقابيون؛ النقاش حول ما تعيشه مفتشية التعليم بتيزنيت من أوضاع مأساوية، كما سلطت الأضواء على ما لحقها من إهمال يرجع لما انتهجه حسب رؤيتهم مدير اكاديمية سوس-مفتش الثانوي- من سياسة استهداف المفتشين التربويين، وتضييق الخناق عليهم والنيل منهم، كترجمة لكرهه الشديد لهذه الفئة التي أبت إلا أن تضع أصابعها على مكامن الخلل، ورفضها المطلق تقديم شيك عن بياض(شهادة الزور) عن أي إصلاح لم يتجسد في الواقع، وهو نفس الأسلوب الذي مارسه المدير الإقليمي/الكارثة المعفى قبل متم دجنبر2020 بتيزنيت، نتيجة سوء تدبيره إداريا وماليا للعديد من الملفات بالمديرية، بالإضافة لتلاعبه في الوضعية الإدارية لأحد الأساتذة-موضوع شكاية لدى الوكيل العام للملك- وافتقاره لاسلوب التواصل مع الشركاء الإجتماعيين.

ويرى المتتبعون أن الإهمال الذي طال مؤسسة التأطير والتفتيش-مقر مفتشية التعليم الإبتدائي بتيزنيت- والتضييق الذي استهدف كوادرها من المفتيش التربويين مرده لرفض هذه الفئة إسوة بزملائهم بباقي المديريات الإقليمية بالجهة الإنسياق وراء ما بات يعرف بخزعبلات الإصلاح بجهة سوس ماسة، واستنكارها الشديد لما لحق المفتشين من تحامل خلال تصريحات مدير الأكاديمية بموقع 2M حول مستوى التقدم في تنفيذ المقررات الدراسية.

وقد طفت للسطح أولى مظاهر الاستهداف والتضييق منذ بداية الموسم الدراسي، عندما تعمد المسؤول الجهوي مقاطعة أشغال المجلس الجهوي للتفتيش، باعتباره أكبر جهاز للتفتيش بجهة سوس ماسة، رغم توصله بالعروض قبل الاجتماع بمايزيد عن 10 أيام، وعدم التزامه بأي برنامج عمل خارج اسوار الأكاديمية، وهو نقيض ما يتم القيام به خلال كل سنة إسوة بباقي الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين بالمملكة.

وفسر المختصون الغياب المقصود للمسؤول الجهوي عن أشغال المجلس الجهوي للتفتيش، بانزعاجه مما تتثيره هذه الهيئة من اختلالات، خصوصا تقييمها للدخول المدرسي، ورفضها الانسياق وراء الوهم/الإصلاح، والسكوت وغض الطرف عما لحق الهيئة من ظلم وحيف، ليس أقله ظروف اشتغالها المزرية بمقاطعات التفتيش وبمقر المفتشية، وما سجل من نقص في وسائل الاشتغال…

مكوث مدير الأكاديمية المكلومة بمكتبه بالطابق العلوي طيلة مدة اجتماع المجلس الجهوي للتفتيش، وتفضيله مقاطعة هذه المحطة، رغم ما تجشم المنسق الجهوي وزملائه عناء الإعداد، وما تحملوه من عوائق، بالنظر لما بدلوه من مجهودات لإنجاح المحطة الأولى خلال هذا الموسم الدراسي يتكرر بشكل أكثر بشاعة وتحقيرا، عندما دفع بانعقاد المجلس الجهوي للتفتيش بالمركز الجهوي للتكوين المستمر بدل قاعة اجتماعات الأكاديمية كما جرت العادة، وتكراره الكرة بتاريخ16 نونبر202 عند مقاطعة محطة استقبال الطلبة المفتشين، وابعاهم للمركز الجهوي للتكوين المستمر في سابقة لم تشهدها الأكاديمية من قبل.

وانتقلت عدوى استهداف المفتشين التربويين، بما فسره بعد المتتبعين بتحريض المسؤول الجهوي لمرؤوسيه الإقليميين، لتتمدد الظاهرة إلى باقي المديريات الإقليمية، وهو ما تجسد بشكل أكثر قتامة بمديرية تيزنيت، حيث تواجه هيئة التفتيش صعوبات جمة تعيق قيامها بواجبها في مديرية منكوبة تعرف نسبة تاطير هي الأعلى جهويا.

وفي هذا السياق يكفي الالتفات لما تعيشه المفتشية الإقليمية للتعليم-ابتدائي- بتيزنيت من تهميش، يتجسد بداية من فضائها الخارجي الذي تحول إلى قبلة للمشردين، وملاذا آمنا لمن انقطعت بهم السبل لقضاء حوائجهم البيولوجية خلسة. هذا الواقع البئيس والمؤلم تترنح تحت وطأته مؤسسة يعرف الجميع مكانتها ودورها المحوري فى أجرأة الكثير من السياسات التعليمية في صمت مطبق، وتزداد حدته عند الدخول لمقر المفتشية الإقليمية، واكتشاف الفضيحة الكبرى المتمثلة في كون قاعة من القاعات مهددة بالسقوط في اي وقت، مما يهدد السلامة الجسدية وأرواح أطر ذنبهم الوحيد هو التعيين أو الإنتقال لمديرية تيزنيت المنكوبة، التي تهدمت أركان المنظومة التربوية فيها على يدي المدير الإقليمي المعفى، والذي يعرف الجميع درجة انخراطه في استهداف هيئة المفتشين التربويين وهيئة الإدارة التربوية.

ينضاف لما سبق ذكره، انعدام وسائل الاشتغال داخل المفتشية، حيث اقتصرت جهود الأكاديمية المنعم جل موظفيها بجميع ما يلزم من وسائل مكتبية وهواتف ذكية وألواح الكترونية وآلات نسخ… فيما اكتفت بمنح المفتشين شرائح الكترونية يتيمة لا غير، ليضطر المفتشون لاستعمال حواسيبهم الشخصية واقتناء. هواتف لتشغيل شرائح الأكاديمية، بعدما تلكأت الأكاديمية التي تصرف سنويا ميزانية تفوق74 مليار (في أمور غير ذات أولوية من قبيل بناد عمارة المليار التي لم يصادق عليها المجلس الإداري ولم ترد في محاضر اللجان… )، وتترك المفتشية الإقليمية بتيزنيت لمصيرها المؤلم، تفتقر لكل شيء، من مكاتب مجهرة تليق باطر التفتيش إسوة بباقي موظفي الأكاديمية ومصالحها الإقليمية، بل حتى أوراق النسخ(أوراق A4) ومداد الناسخة يظطر المفتشون التربوين لاقتنائها من مالهم الخاص.

وينضاف لما تعيشه المفتشية-ابتدائي- غياب سور خارجي يحمي فضائها الذي تراكمت فيه القمامة، وعشش فيه المشردون ومن تقطعت بهم السبل، حتى باتت تنعت بأفقر الإدارات تجهيزا علي مستوى الجهة، هشاسة بنايتها التي تستوجب إعادة تأهيلها بشكل عاجل(تجاوز عمرها اربعين سنة ولم يشملها اي تاهيل وصيانة)،خصوصا أن سقف أحدى القاعات يشكل خطرا ومهدد بالانهيار فوق رؤوس المفتشين التربويين في أي وقت، وهو ما يرى فيه المتتبعون عقابا مبطنا لهذه الهيئة التي تعرض الكثير من أعضائها لجميع أشكال الاستهذاف والظلم، وخير الأمثلة على ذلك العديد من المفتشين ممن قدموا استقالتهم-رئيس مصلحة الشؤون التربوية بطاطا…- أو من غادروا مقر الأكاديمية وتعففوا من المسؤولية التي لا ينالهم منها غير كثرة وثقل الأعباد في ظل غياب ثقافة الاعتراف، التي حل محلها التمييز والاستهداف من قبل المسؤول الجهوي وحوارييه ممن يدور في فلكه من المسؤولين بمصالحه الاقليمية.

وفي سياق متصل فأغلب المتتبعين يرون في وسائل النقل المهترئة بمديرية تيزنيت، والتي خصصت للمفتشين للقيام بمهامهم تشكل مظهرا من مظاهر الاستهداف المباشر لهذه الهيئة، واستهتار بسلامة أجسامهم وارواحهم وتعريضها للخطر. أما الحديث عن الموارد البشرية اللازمة والمؤهلة لتدبير مختلف العمليات المكتبية والإدارية بالمفتشية فتلك مشكلة عويصة عمرت طويلا، وأرخت بضلالها علي سير المؤسسة التي نالها الإهمال والظلم والاستهتار.

ويبقى عدم تفعيل المحطات الإقليمية والجهوية لملتقيات هيئة التفتيش كما هو منصوص عليه في مقرر تنظيم السنة الدراسية من أبرز الكوارث التي لم يجد لها المتتبعون اي تفسير، اللهم تجنب المتعاقد الذي تجاوز سن التقاعد مواجهة الأسئلة الحارقة والإشكالات العويصة لهيئة التفتيس والأكوام المتراكمة من المشاكل التي يبقي اغلبها مفتعلا لالهائهم، كأسلوب لربح المزيد من الوقت، في انتظار التمديد الموعود او التقاعد الحتمي ثم الرحيل، بعدما فشلت كل المشاريع الورقية التي لا يتجاوز تاثيرها مكاتب الأكاديمية، لتبقى المنظومة بسوس مسة مكلوومة تنتظر من ينتشلها من مستنقع التخبط وسوء التدبير، لعل الوَزارة تعجل بتعيين او بتكليف ينقذ المنظومة بالجهة من براثن رداءة الفعل وكارثية النتائج!

اترك تعليقا

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: