- للإشهار -
الإثنين, مايو 10, 2021
اسرة و مجتمعالأحداث TV

نفار أو طبال السحور.. تقليد رمضاني عريق يقاوم زحف التكنولوجيا

الأحداث✍

يشكل شهر رمضان الأبرك عند الأسر المغربية مناسبة دينية لها دلالات ومعاني روحية كبيرة تقتدي بالسنة النبوية الشريفة، وفرصة للاحتفال بتقاليد وعادات تميز الثقافة المحلية المتوارثة التي تصنع الخصوصية والذاكرة التراثية للمغاربة.

 ومن الطقوس والعادات التي ارتبطت بهذا الشهر الفضيل مهنة “النفار” أو “الطبال” التي ترسخت في ذاكرة المغاربة منذ سنوات عديدة، وحرصت على استمراريتها في شهر الصيام على الرغم من مظاهر التغيرات التي عرفها المجتمع والتي تغيرت معه العديد من المظاهر التراثية المحلية. 

إنه واحد من أصحاب المهن الرمضانية، الذي اعتادنا على سماع تراتيله وأناشيده الدينية، إذ يعتبر من الطقوس المرتبطة بشهر الصيام، ولم تكن تحلو ليالي الشهر الفضيل إلا بسماع صوت “النفار” او “الطبال”، وهو يوقظ الناس لتناول وجبة السحور، وهو المعروف عند العام والخاص بقدسية مهنته وتبشيرهم بقدوم عيد الفطر. 

وقد شهدت هذه المهنة الموسمية ذات الحمولة الثقافية والرمزية التراثية مع مرور الزمن وتعاقب الأجيال بعض التراجع في المدن العتيقة وانقراضها في عدد من المناطق المغربية على الرغم من أنها شكلت منذ عقود وظيفة أساسية وإحدى المظاهر المرتبطة بشهر الصيام.

 ولعل تراجع مهنة “النفار” و “الطبال”، الذي شكل طقسا رمضانيا صرفا عند العديد من الأسر المغربية التي تواصل محافظتها على استمرارية الحرفة ، في الآونة الأخيرة مرده إلى التحولات الاجتماعية التي دخلت على نمط عيشهم حيث حلت التكنولوجيا والوسائل الحديثة محل العادات والطقوس.

 وتحمل ذاكرة المغاربة العديد من الرؤى حول هذه المهنة التي تظهر عند حلول الشهر الفضيل حيث يبدأ “النفار” او “الطبال” في التجول بالأزقة والشوارع لإخبار الناس بقدوم رمضان، وإيقاظ الناس لتناول وجبة السحور ثم يتوارى عن الأنظار بمجرد الإعلان عن عيد الفطر. 

ومما ساهم في تراجع هاته الحرفة التي تحدد مدتها الزمنية في شهر واحد في السنة، تأثير وسائل الاتصال الحديثة، خاصة ما يعرف محليا ب “الزواكة”، التي أدت إلى تراجع ممارسي هذه الحرفة التي أثثت لعقود الذاكرة التراثية الرمضانية المحلية. 

ومعلوم أن امتهان هذه الحرفة لا تكون من نصيب عامة الناس فتعلم هذا الطقس الرمضاني يأتي في الغالب إما عن طريق نقله إلى الأجيال الصاعدة أو من خلال التمرس عليه وعلى أبجدياته لشريحة ما زالت تؤمن بالوظيفة الرمزية وترى في انقراضها تفريط في الثقافة التراثية المحلية. 

ويفسر بعض المهتمين بالتراث المحلي أن دوافع امتهان مهنة “النفار” تأتي إما بدافع مادي صرف حيث يشكل رمضان مناسبة لجمع المال والمساعدات الغذائية ، وإما أن تمارس بشكل تطوعي للحفاظ على استمرارية هذا الموروث ونسج علاقات مع مختلف الشرائح المجتمعية. 

 

اترك تعليقا

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: