- للإشهار -
الخميس, مايو 13, 2021
اسرة و مجتمع

ما السنة “الفلاحية” التي يحتفل بها الأمازيغ هذه الفترة؟

الأحداث✍عبد الرحيم بودرة باحث في تاريخ المغرب

السنة الفلاحية التي يحتفل بها في المغرب تتعدد مظاهر هذه المناسبة والتي تكون في اول شهر السنة ينائر وتوافق 13منه وهي بداية السنة الأمازيغية والتي توافق حلولها 2971 ومعني شهر ينائر بالأمازيغية (ين اي الاول وايور اي شهر ) وتهيىء الاسر فيها مايعرف بتاكولا وتوافق ما يعرف عند اهل المغرب بالليالي الشتوية الاربعينة من ايامها البيض او الطوالح ومنزلة سعد الذابح في قصته المعروفة حين خرج مسافرا دون الأخذ بنصيحة والده الذي نبهه من احتمال ان يصادف في سفره بناقته شدة من برد وشتاء قاسية ان لم يتزود بالحطب واللباس الدافىء لكنه لم ياخذ بذلك ومع سفره اشتد به الوضع من برد وثلوج فلم يجد الا ناقته فذبحها واستعمال صوفها وجلدها للدفىء بها وهكذا سمي المنزلة بسعد الذابح وهي من الايام الأولي اليالي القاسية بشهر ينائر ومما يطهي الأمازيغ كما سبق الذكر أكلة تسمى تاكولا وهي من الذرة اوشعير وتزين بالزيت اركان اوزبدة طازجة اوعسل وهي تدل على التعاون والتازر ويتوخى منها بسخونتها الدفىء العائلي و جلب السعادة ومما يقال في هذه المناسبة ..اسكاس امباركي ..اسكاس ايمانو ..


وهناك الاحتفال الاخر بتهئىء اكلات اخرى لدى بعض الأسر ببلادنا فيكون بتهييء أكلة الثريد او الرفيسة وهي أكلة محبوبة ومفضلة الى جانب الكسكس وبالرجوع المصادر التاريخية نجد أن كلمة الثريد حسب ابن منضور في لسان العرب تعني طعام من خبز مفثتت مبلول بمرق وكان اكل معروف بالجزيرة العربية في عهودها القديمة وومما أورده صاحب كتاب مروج ابذهب المسعودي انها كانت من خبز رقيق مفثتت يضافةعليها مرقم من لحم، وقد كان أكلا في عهد العباسين منذ القرن العاشر ميلادي وعده بعض المؤرخين أكلا مفضلا بالمغرب منذ زمن الموحدين وتطور اكله عند بني مرين ..وعرفه الحسن الوزان صاحب كتاب وصف افريقيا انه الفطير الافريقي وادرجه بعض المؤرخين في القرون الوسطى انه كان اكل من خبز يابس لدى اهل الأندلس حين نزوحهم بعد سقوط غرناطة سنة 1492
ومما اشتد العوز بها والحاجة فسمى بالاكل ليالي السود او(الثردة) التي تقوم على خبر يابس مع قليل من المرق بزيت وهو ما يعرف البوم لكن بإضافة بعض القطاني والتوابل والشحن والذهن من زيت اركان او زيتون ..


غير أن هذه الاكلة تطورت وأصبحت تسمى( الرفيسة) لطريقة اعدادها وكأنها رفسا بالتقطيع والمرق ومايضاف فوقها من قوام اللحم ومرقه وقد تعددت مع توالي الايام طرق تحضيرها واخذت طرق اعدادها شكلا اخر ارقى وأصبحت أكلة مفضلة لدى علية القوم من الميسوريين وكذلك يقام لها طقوس خاصة واصبح تعتمد على طحين قمح رفيع او ذرة و يضاف خلال في لحم الضأن اوالحجل كما كان في المشرق العربي خلال عهود سالفة ثم بعد ذلك اصبحت تطهى على ما هو قريب مما هي عليه الان من اضافة بصل وعدس وقليل من الفول مع لحم الطيور البرية كالحمام او الداجنة كالدجاج البلدي وديك الرومي مع اضافة التوابل والزعفران وزيت اركان او السمن وبعض البيض طائر السمان وتقدم خلال أيام احتفال السنة الفلاحية او ما يعرف ب( ناير )او خلال الاحتفال بالمولود الجديد في الثالث او السابع من مولده او في أيام اللمة وهو اجتماع الاسر والاهل ..وما نراه اليوم من زيادات تزينية من ثمر وجوز واللوز لم يذكر قط في ما ذكر من المصادر التي تناولت الجانب الاجتماعي ومنه الاكل والطبخ في تاريخه ببلادنا.

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: