- للإشهار -
الخميس, مايو 13, 2021
اسرة و مجتمع

لماذا ينتحرون ؟… بقلم محمد اعويفية

الأحداث✍محمد اعويفية

لماذا ينتحرون ؟؟…

في الغالب يبقى سؤالا عالقا بلا جواب، فهكذا هي قصص الإنتحار بعضها معلوم وبعضها الأخر مجهول سرها ،وكل تفاصيلها التي لايمكن الإفصاح عن حقيقتها ، لأنها تدفن مع صاحبها لكنها تبقى في عمومها قصصا مروعة وغير مقبولة إطلاقا لما تخلفه من جراح غائرة أبدا لن تندمل ، كما أنها تعد تعبيرا يائسا عن العجز والإنسحاب الطوعي من الحياة واستسلام بلا ردة فعل تجاه الواقع ، وكأن المنتحر بكل ذلك يسجل للعلن شهادة صريحة بأنه صاحب موقف خاص و استثنائي من الموت الذي يمثل في هذه الحالة خلاص من عذاب سرمدي يأبى التوقف .
ليس هناك من إنسان عاقل إلا وفكر يوما مع نفسه في الإنتحار ووضع نهاية لحياته في اللحظة اللعينة التي يشعر فيها بالفشل وضعف الحيلة والعجز التام في التفاهم مع الذات أو العالم أو الآخر أو معهم أجمعين .
الإنتحار أصبح كابوسا يخترق جغرافية الوطن لايفرق بين كبير وصغير، ذكر و أنثى ،عاطل و نشيط.
لا توجد منطقة وسطى بين الموت والحياة لو وجدت للجأ إليها المنتحرون الذين غلبهم الشعور الغامر بالمعاناة ، فاستحال أمامهم التخلص منه .
رب أسرة فقد عمله ،أستاذ فقد اعتباره ،شرطي فقد احترامه، شاب ثائر فقد كل أمل في تحقيق أحلامه، فتاة فقدت حبيبها ورمت بنفسها في البحر ، كله يصب في استحالة الحياة التي لم يعد فيها شيء يجدر النهوض من أجله ، ومن تم يكون استعجال الموت رغم عنفه على الذات و قساوته أرحم من انتظاره ، ربما ما يقوى ويستطيع فعله الشخص المنتحر في الحياة يقرره بقوة و ينفذه بالفعل عند الإنتحار بكل دوافعه الكثيرة والمختلفة كالإبتلاء بالإكتئاب والإحباط أو الشك والحيرة أمام إلحاح الأسئلة الوجودية وعدم القدرة على تفسير اليقينيات ومسلمات العقيدة أو الظلم و الإحساس “بالحگرة “، كما صار مع رياض البوعزيزي في تونس و يصير الآن ببوفكران نواحي مكناس حسب الرسالة الخطية التي ينسبها الكل للشاب وقضيته التي كانت مغمورة موغلة في الشك ،وليس له حق حلها أو حتى يجد من يستمع إلى تفاصيلها ، لكن أصبح البشر كلهم الآن يقتنعون بقوة أسبابه وصدق وجود عذاباته ، ولكن للأسف فات الأوان فمصطفى انتحر .

اترك تعليقا

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: