- للإشهار -
السبت, يونيو 12, 2021
اسرة و مجتمع

المدير والمدرس أي علاقة ؟ بقلم.. الأستاذ محمد اعويفية

الأحداث✍محمد اعويفية

كثيرا ما منعت نفسي من الكتابة عن القطاع ومشاكله بحكم أنني مدرس ينأى بنفسه عن نشر غسيله أمام الناس ، غير أن ما وقع بهوله وخطورته جعلني مضطرا لذلك ، ثم لأنه ولّد بداخلي بالإضافة إلى المناخ العام شيئا يشبه اليقين بأن أمنع أبنائي من الإنخراط مستقبلا في هذه المهنة المتعبة، رغم أنها رمز النبل والجلال .

شريط الفيديو الذي يزعم فيه صاحبه تعرضه للإعتداء من قبل مدير المؤسسة التعليمية التي يشتغل فيها وفي انتظار صدور نتائج التحقيقات التي باشرتها الجهات المسؤولة للوقوف على حيثيات الواقعة لإتخاذ الإجراءات القانونية وترتيب الجزاءات الملائمة، تكون هذه الواقعة قد فتحت ملفا على مصراعيه للنقاش حول نوع العلاقة بين الأطقم التربوية، وعلى دور الإرشاد والتوجيه المنوط بهيئة التأطير التربوي ،و تعاملها مع هذه المشكلة وغيرها من المشاكل من كافة جوانبها قبل وبعد حدوثها ،وتقويتها للروابط الأخوية بين الأطر واخضاعها إن اقتضى الأمر لأخصائي نفسي أو إجتماعي في حالة تغير سلوك أحدها قصد التعرف على مشاكله ومساعدته على تجاوزها والعلاج منها، بغية احتواء أي مشكل والحفاظ على هبة المدرس وصون كرامته ، وكذلك حتى لا يسيطر هذا العنف بكل ألوانه اللفظي والبدني وحتى الجنسي على المشهد التربوي الذي يعد مشكٌل القيم وقاطرة المجتمع وطوق نجاته نحو النهضة والخلاص.

ما وقع بالمؤسسة يعد مؤشرا قويا على أن نسبة العنف ارتفعت في المجتمع بصورة كبيرة خصوصا في الأسواق والأماكن العامة، ولم تعد كذلك حكرا على التلاميذ والطلبة الذين تمددت وتوسعت أمامهم مساحة الحرية الممنوحة لهم،و المغلفة بالكثير من الدلال و الإهتمام المبالغ فيه من الآباء ، بل تعدتهم إلى بعض الأطر الإدارية ممن يحاولوا فرض منطقهم داخل المؤسسة التعليمية بالقوة والجزر، وهذا لعمري شيء مؤسف ومحبط للغاية يجر الى التفكير في تداركه قبل فوات الأوان بايجاد معايير أخرى دائما في إطار البحث عن الجودة والنجاعة عوض الإكتفاء بشهادة الإجازة كمعيار واحد و وحيد لإسناد مهام الإدارة لصاحبها و تغييب التجربة وخبرة السنين التى راكمها البعض بشكل متعمد ومقصود .

قطعا لايمكن الإرتقاء بالنظام التعليمي إلا إذا منح المدرس التعامل و المكانة التي تليق به أولا داخل المؤسسة والتي تدفعه للعمل والرقي بمستوى المهنة، وتزيد عزمه وتذكي حماسته وإقباله على العطاء المميز عوض التقليل من شأنه و النظر إليه للأسف من أهل الدار قبل الغريب نظرة ازدراء وتقزيم.

اترك تعليقا

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: