من يوقف الإرتفاع الفاحش في أسعار المواد الغذائية الأساسية؟ - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الأحد, أكتوبر 24, 2021
إقتصاد و مقاولات

من يوقف الإرتفاع الفاحش في أسعار المواد الغذائية الأساسية؟

الأحداث✍محمد اعويفية

في ظل جائحة كورونا بات الغلاء الفاحش واقعا ملموسا يواجهه ويتصارع معه المغاربة يوميا، فالموجة العارمة الجديدة من الزيادات في كل المواد الغذائية الإستهلاكية أثارت امتعاض واستنكار الكثير من المواطنين، خصوصا من خارت قوتهم في مجابهة تكاليف الحياة ومجاراة نسقها الآخذ في الإرتفاع المتواصل بلا هوادة ولا رحمة ، ما تسبب لهؤلاء المواطنين في توثرات وضغوطات نفسية عميقة في الوقت الذي تعجز الجهات المسؤولة عن الحد من طمع الواقفين خلف ملف الغلاء هذا ، الذي صار ملفا حارقا ومهما يتعين الإهتمام به بتفعيل دور المراقبة بشكل مستعجل لما قد ينجم عنه من مخاطر إجتماعية جسيمة في ظل تدني الأجور ، كزيادة معدلات البطالة و الفقر والتشرد والهجرة واستفحال الدعارة والجريمة واتساع الفوارق الطبقية بشكل يصعب التحكم فيه.

معالجة الأوضاع تكون في الغالب بالتصدي للمشاكل الحقيقية ، كمقاومة الفساد والتهرب الضريبي وإصلاح الإدارة بتفعيل أدوار أجهزتها الرقابية، خصوصا حين يتعلق الأمر بالصفقات العمومية و تبسيط مساطرها لتحفيز الإستثمار لخلق فرص الشغل ومحاربة الإحتكار والمضاربات وقيام الأجهزة المكلفة بحماية المستهلك بالتدخل الفوري لتعديل وضبط الأسعار والتحكم فيها.

من الواضح أن تأثيرات جائحة كورونا وزيادة الطلب على الإحتياجات من المواد الغذائية الأساسية و تدني الإنتاج المرتبط بالقيود المفروضة بسبب الجائحة والسياسات الشعبوية المنتهجة قد طالت القدرة الشرائية وأثرت فيها تأثيرا بالغا، إذ ساهمت في الضغط التصاعدي على الأسعار فصار عبؤها أكبر وأثقل على كاهل المواطنين .

لايمكن أن نجد إجابة واضحة عن مدى قدرة تحملنا لهذه الزيادة التي تعد ربما جسا للنبض وتبديدا لعنصر المفاجأة بفرضها كأمر واقع، مثل البناء العشوائي الذي يستغل الإنشغال باللحظة الوطنية المتمثلة في الإنتخابات التشريعية ربما لإرغامنا أجمعين على الرضا بها والتعايش معها ، فصمت و عدم تواصل الجهات المعنية مع المواطنين لتبريرها وتفسير دوافعها يزكي ويؤكد كل ذلك .

لاشك أن سد النقص في الميزانية على حساب المستهلك البسيط يعد حلا سهلا وسريعا، لكن المغرب الذي يعد بلدا واعدا يعتمد على إرادته يحتاج الآن وقبل أي وقت آخر إلى ضمان مستقبل أكثر أمنا لمواطنيه بتحصين وتقوية أمنهم الغذائي وتشجيع الإنتاج ونهج سياسة تقويمية بعيدة عن جيوب المواطنين، خصوصا بعد تأخر العلاج الشافي من الوباء اللعين.

اترك تعليقا

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: