الأحداث TVفن وثقافة

الحلقة فن فرجوي راسخ في الثقافة الشعبية المغربية على لسان رائدها بكار الزيتوني

#الأحداث🖊ربورطاج المصطفى الزواوي

برمجت إدارة مهرجان الوطني عبيدات الرمى في نسخته التاسعة عشرة ( 19) فقرة الحلقة في إطار برنامجها العام ” كذاكرة مشتركة وجسر للتواصل بالجماهير العاشقة لفرجة القرب ” أخرجها الفنان المسرحي إدريس الطلبي ” ونشطها رواد بارزون في فن الحلقة كالزيتوني والحجاجي وقربال في ساحات شعبية هامشية بخريبكة وذلك في كل من حي القدس والزيتونة وحي البيوت العريق ؛ فكانت الجماهير التي حجت للفرجة من محتلف الشرائح منها أطفال وشباب وكهول نساء على موعد بحق مع فرجة مسرحية ممتعة ؛ تنوعت الوانها مازجة بين الفكاهة والغناء والرقص…
طبعا هذا ليس بغريب على ” الحلقة التي يعرفها احد روادها المتألقين السيد ” الزيتوني البكار” ( من مواليد 1952 بليساسفة السفلى بسطات متزوج له ابناء…) في تصريح لجريدة الاحداث.نت”بان الحلقة مجمع لكل الفنون مارس فيها هو كمحترف كل أنواع الفرجة من العزف على العود “الوثار”وغناء العيطة و الحكي …” مضيفا أن الممارس لهذا الفن إضافة إلى كونه “راوي ” فهو كاتب كلمة ” حيث سبق له أن كتب عدة أغاني وسجلها على شكل أشرطة تهم قضايا وطنية كالمسيرة الخضراء والمنتخب الوطني ووايضا إنسانية ككارثة الجفاف ، التي أصابت المغرب في الثمانينات و قضايا الاسرة كالزواج والطلاق ثم المعيشة…؛ مميزا بين الحلقة كفن وبركة والوسائل المبتذلة والمذلة الأخرى للتسول ..” وتحكي السيرة الذاتية والمهنية لهذا الفنان ” أن “الحليقي” فنان مسرحي رحال يعيش من تبرعات المتفرجين العاشقين كمداخيل من اجل تغطية مصاريف الكراء وباقي مستلزمات العيش الكريم…؛ فبحثا عن الرزق وتحسين مداخيله يضطر إلى التنقل إلى كل الأسواق والساحات العمومية في البوادي والمدن المغربية ؛ ويحكي الفنان في معرض تنقله إلى جهة بني ملال في فترة الجفاف في الثمانينات طريفة شرائه مع صديق له حمار وخيمة ومصباح من اجل القيام بجولة في دواوير بني ملال والفقيه بنصالح ؛ فكانت جولة ناجحة بالنظر إلى إقبال سكان تلك الدواوير ،أثمرت مداخيل جيدة وانجازه لقصيدة حول الجفاف…؛ كما أن فن الحلقة أتبث علاقته بكل الفنون الأخرى كفن عبيدات الرما ؛ ففي معرض زيارته لقرية ابا احمد بنواحب فاس في السبعينات ، يحكي السيد الزيتوني تجربة قدرة صاحب الحلقة إعى لعب وتمثيل عدة ادوار ومن تم التحول الى “عبيدات الرما ” كعناصر مساعدة للرماة في فترة صيد الوحيش في الغابة…”
تحمل شهادة هذا الفنان ايضا تجربة الفنان في بلد متخلف كانسان يصارع من اجل البقاء ؛ حيث يعيش على الكفاف ينتظر التفاته من الوزارة الوصية الاعتراف به اولا كفنان وليس ك”حليقي” بالمعنى القدحي؛ ثم التفاته رئاسة الحكومة الى هؤلاء الممارسين كفئة هشة وجريحة تعيش من اجل البقاء بحرفة مداخليها محدودة بمتفرج محتمل في فضاءات اصبحت و بدون تغطية صحية وأجر قار وبالتالي فكيف لهم ان يدبروا معيشهم اليومي …؛ والحلة هذه أمام تنامي غياب وعي مجتمعي بتثمين الفن بشكل عام كي يصبح له قيمة مادية موازية لقيمته الرمزية ؛ وعي مازال متأخرا وفي تأخره طامة كبرى وأثر سلبي على تراجع عطاء هذا الفن كفرجة مباشرة تحققت في وقت قريب مع كل إشكال الفرجة في الساحات العمومية والقاعات السينمائية وعلى خشبات المسرح …؛ لكن اليوم يلاحظ تراجعها المهول لأسباب عدة اهمها مكتسبات الحداثة والعولمة التي وفرت وسائل متنوعة للترفيه والتثقيف …
ومع ذلك يظل فن الحلقة كتجربة فنية تصنف ضمن أشكال الفرجة الشعبية الاجتماعية ما قبل مسرحية والتي تضرب بعمق في تربة التراث المغربي اللامادي ، الذي دأبت الوزارة الوصية على الاهتمام به؛ وذلك بجمعه وتوثيقه وتثمينه منذ أول دورة للمهرجان الوطني لعبيدات الرما سنة 2000 …
لكن تبقى هذه المهمة ليس بالسهلة كما أجمعت تدخلات الندوة التي أدرجت ضمن نفس برنامج هذه الدورة ؛ حيث يلاقي الباحث صعوبات حين مواجهته لتراث شفاهي تغيب فيه نصوص مكتوبة والراوي كحافظ للرواية والذاكرة الجماعية معا ؛ لكن الأكيد هو ارتباطه كفن غنائي راقص يتميز بالاحتفالية الشعبية بالتظاهرات الجماعية البدوية كمواسم الصيد والإعراس …في مغرب ماقبل تغلغل الرأسمالية والحداثة في الستينات والسبعينات من القرن الماضي ؛ ومن هنا لا غرو في التغني الجماعي بمقاومة الاستعمار ووحيش الغابة لما كان مجال المغرب يزخر بفضاءات غابوية فسيحة قبل الزحف الاسمنتي واكتساح مظاهر التمدن حياتنا المعاصرة ؛ وبالتالي ثاثيرها القوي على موروثنا وعاداتنا وتقاليدنا وطقوسنا الجماعية ،التي كانت سائدة لدى البدو …والتي دونتها الذاكرة الجماعية الشفاهية من آدأب وفنون وعلوم والتي تتناقل ثقافتها وتثاقف وتتلاقح عبر الاجيال بالسمع فقط …؛ والحالة هذه وأمام وضع غياب التداول بالنص وضعف الذاكرة الإنسانية على التخزين بسبب ما يصيبها من نسيان أصيب هذا الموروث بالتحريف أحيانا والانتحال الأدبي تارة والتناقص التدريجي اذ لم نقل الدفع بها الى الاندثار والزوال تارة أخرى ؛ علاوة على عامل الاستعمار الذي خطط لطمس كل معالم الهوية الجماعية مصدر الشحن النفسي لمقاومته والأثر السلبي للزحف الكاسح للعولمة .
عموما ان تجربة المهرجان منذ احداثه سنة 2000 تبقى رائدة ومهمة في الحفاظ على هذا الذاكرة الجماعية كخزان للموروث الشعبي اللامادي بمحاولة توثيقها و تثمينها ؛ من هنا تأتي مبادرة مديرية الاقليمي في القيام باصدارين الاول سنة 2016 تحت عنوان : “اعبيدات الرما بالمغرب بين الفني والمعرفي ” ؛ وهو كتاب جماعي ساهم فيه مجموعة من الأساتذة ؛ والثاني تم توقيع بمناسبة هذه الندوة تحت عنواون / كلام الرما المطرز ، نصوص مغناة جمعتها وقدمتها مديرة مديرية الثقافة الاستاذة والشاعرة خديجة برعو ونوال الشريف ، مرجعة الاساتذة الكبير الشميطي والشريقي النصراوي واحمد زلال. .