الأحداث الوطنية

تصريح المملكة المغربية الدورة الرابعة لجمعية الأمم المتحدة حول البيئة

#الأحداث🖊

تصريح المملكة المغربية
الدورة الرابعة لجمعية الأمم
المتحدة حول البيئة

السيد الرئيس ؛
حضرات السيادات والسادة،
اسمحوا لي في البداية، باسم المملكة المغربية، أن أتقدم بتعازي الحارة للأمم المتحدة ولأسر ضحايا فاجعة الطائرة الإثيوبية.
وأود أن أغتنم هذه الفرصة لتقديم الشكر الجزيل للحكومة وللشعب الكيني على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة. تشكراتي أيضا موجهة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة وللفريق العامل به على كل المجهودات المبذولة لإنجاح هذا اللقاء. وفي هذا الإطار، أود أن أحيي تعيين امرأة في شخص السيدة إنغير أندرسون على رأس هذه الهيئة الأممية، وأتنمى لها كامل النجاح.

حضرات السيدات والسادة
كما تعلمون، فإن جميع التقارير المنجزة حول البيئة العالمية لا زالت تذكرنا بأن الأنشطة الإنسانية غير المستدامة في جميع مناطق العالم قد تسببت في تدهور مكثف للأوساط الطبيعية لكوكب الأرض، وأصبحت تهدد الأسس الإيكولوجية لمجتمعاتنا، وبالتالي نمونا الاقتصادي والاجتماعي.
فإن ضخامة التحديات التي نواجهها اليوم تفرض علينا التفكير جديا في النموذج الاقتصادي الحالي المبني على تصور خطي ينهك الموارد الطبيعية من جهة، وينتج النفايات والتلوث بصورة مكثفة، من جهة أخرى، مما يحتم الانخراط الفعلي في مشروع تنمية اقتصادية يأخد بعين الاعتبار الاستغلال المعقلن للبيئة والأوساط الطبيعية.

حضرات السيدات والسادة،
وعيا منه بالدور الذي يجب أن يلعبه للمساهمة في الأجندة البيئية العالمية، قام المغرب بوضع مجموعة من الإصلاحات على المستوى القانوني، والمؤسساتي، والعملي، وذلك بهدف التوفيق بين ضرورة تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحماية البيئة. وتعزز هذا المسار باعتماد، الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، خلال مجلس وزاري برئاسة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وقد جعلت هذه الاستراتيجية، التي تطمح إلى تحقيق الانتقال نحو اقتصاد أخضر ومدمج في أفق 2030، من الاقتصاد الدائري ومن الإنتاج والاستهلاك المستدام أحد أهم أوراشها.
وفي هذا الإطار، قام المغرب بوضع مخطط عمل وطني حول “طرق الإنتاج والاستهلاك المستدام”. ومن ضمن أهداف هذا المخطط، تحفيز المقاولات الوطنية على الانخراط والالتزام في مسلسل الإنتاج المستدام، وتشجيع الاقتصاد الدائري المنخفض من الكربون، وكذا تشجيع أنماط الاستهلاك المسؤولة بيئيا، ووضع أنظمة للتميز البيئي، ودعم وتطوير المنظومات الخضراء.
ومن أجل تدبير مستدام للنفايات، قمنا مؤخرا ولأول مرة بتقديم استراتيجية وطنية لتقليص وتثمين النفايات مع وضع برنامج طموح لتطوير منظومات تثمين النفايات بهدف تقليص التلوث الناجم عن النفايات%20) من التدوير وتثمين إضافي على الأقل ل% 30 من النفايات في أفق 2020)، مع منح فرص مهمة للاستثمار ولخلق فرص الشغل( بين 50 و 70 ألف منصب خلال السنوات الخمس المقبلة) مما سيعزز مسلسل انتقال المغرب نحو الاقتصاد الأخضر.
وفي نفس السياق ، تعزز مسار مكافحة تلوث البيئة بالمغرب سنة 2019 ببرنامج مندمج للتطهير السائل بالعالم القروي.
وفي المجال الطاقي، وبفضل التوجيهات الملكية السامية، حقق المغرب نتائج مهمة فيما يخص تطوير الطاقات المتجددة التي تهدف الوصول إلى 52 % في أفق 2030 من القدرة الكهربائية المحدثة.
من جهة أخرى، ولجعل القطاع العام محفزا للانتقال نحو أنماط الإنتاج والاستهلاك المستدام، قمنا بالمصادقة مؤخرا، في إطار اللجنة الاستراتيجية للتنمية المستدامة، التي يترأسها السيد رئيس الحكومة، على ميثاق مثالية الدولة، والذي يهدف إلى تحفيز المؤسسات الحكومية على المستوى المركزي والترابي، على تبني مقاربات وممارسات مسؤولة بيئيا، وخصوصا فيما يتعلق بالتدبير المعقلن للموارد واعتماد النقل المستدام ووضع سياسة اقتناء عمومية مستدامة.

حضرات السيدات والسادة،
إننا متيقنون من أن مواجهة التحديات المرتبطة بالانتقال نحو أنماط للإنتاج والاستهلاك المستدام، يتطلب إدماجا فعليا لكل الأطراف المعنية في إطار مقاربة منسجمة ومتضامنة، على المستوى الوطني، القاري، والدولي، مع الحرص على ضمان تناغم بين المسارات العلمية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية.
إن مواجهة هذه التحديات يفرض كذلك ضرورة الأخذ بعين الاعتبار حاجيات البلدان فيما يخص المساعدة التقنية، وتقوية القدرات، والدعم المالي، خاصة للدول الإفريقية وذلك من أجل إعداد المعطيات الجديدة، الصحيحة الضرورية لاتخاذ القرار.
كما أن تطوير شراكات مبتكرة وخلق شبكات بين الحكومات ومؤسسات البحث والقطاع الخاص، من خلال إحداث منصات للتبادل مخصصة للإنتاج والاستهلاك المستدام، يشكل آلية إضافية لمواجهة التحديات البيئية الحديثة.

حضرات السيدات والسادة،
إن المغرب لن يذخر جهدا للإسهام في تسريع وثيرة الانتقال الإيكولوجي، وفي هذا الإطار سيتشرف المغرب، خلال شهر أبريل 2019، باحتضان الدورة الخامسة للمنتدى الإفريقي للتنمية المستدامة. وسنظل ملتزمين من أجل انخراط واستشراف جماعي لربح رهان التنمية المستدامة.

وشكرا على حسن إصغائكم.