الأحداث الدولية

اللغة الصينية بمدارس السعودية.. أهداف تعليمية أم سياسية؟

🖊جريدة الأحداث الإلكترونية

أعلنت السعودية عن إدراج اللغة الصينية في المقررات الدراسية بجميع المراحل التعليمية بالمملكة، وذلك بالتزامن مع زيارة ولي العهد محمد بن سلمان للصين، ضمن جولة آسيوية شملت باكستان والهند، حيث التقى خلالها الرئيس الصيني شي جين بينغ ومسؤولين آخرين.
وقالت وكالة الأنباء الرسمية السعودية إن القرار يهدف لتعزيز التنوع الثقافي بالمملكة، وفتح آفاق دراسية جديدة أمام طلاب المراحل التعليمية المختلفة، بوصف تعليم الصينية جسرا يساهم في زيادة الروابط التجارية والثقافية.
وبحسب “تقرير تطور أدب اللغة الصينية” الذي نشرته وزارة التعليم الصينية، فإن نسبة الصينيين الذين يتحدثون لهجة “ماندارين” مقارنة بمجموع السكان كانت 53 % عام 2000، وارتفعت إلى 73% عام 2015، بينما لا يستطيع قرابة 380 مليونا التواصل بشكل سليم مع مليار وخمسين مليون شخص آخر بالبلاد.
وتضم الصين 56 عرقا، بينما تشكل الأقليات نسبة 8% من مجموع السكان. كما توجد ثلاثون أبجدية، و130 لغة مستخدمة.

دوافع سياسية

وفور إعلان الخارجية السعودية عن القرار قامت جامعات محلية بالتغريد بالصينية، وغرد حساب جامعة الملك سعود على تويتر مرحبا باستخدام الصينية كمقرر تعليمي بمختلف المراحل التعليمية.
وبينما نوهت جامعة الملك عبد العزيز في جدة بإنشائها مركز تبادل العلوم والثقافة الصينية لتعليم الصينية، أكد مدير جامعة الطائف أهمية اللغة والحضارة الصينية كاشفا في تغريدته عن دورات لتعليم الصينية بالجامعة.
وأثار إعلان القرار من قبل الخارجية وليس وزارة التعليم استنكار بعض المراقبين الذين رأوا في القرار مجاملة سياسية لا تصدر عن هيئة تعليمية مختصة.
وسخر نشطاء سعوديون من قرار محمد بن سلمان إدراج الصينية في مناهج التعليم، كما تفاعلوا بقوة مع وسم يتهمه بدعم إبادة الإيغور بالصين.
تأتي التغييرات بالمناهج التعليمية ضمن رؤية “السعودية 2030”

وعلق وزير التعليم حمد بن محمد آل الشيخ بأن “الدول المتقدمة تَعتمد في تعليمها لغتين أو أكثر بالإضافة للغتها الأم” مرجعا اختيار الصينية لقوة بكين الاقتصادية وشراكتها الإستراتيجية للمملكة.
وقال الإعلامي يوسف القضيب بتغريدة “إذا الطالب يتخرج من الثانوية لا يفقه العربية ولا الإنجليزية، لا تحدثا ولا لغة، حدّث العاقل بما يليق معالي الوزير، لو تم التركيز على الإنجليزية وأعطيت حقها بتعيين المعلمين من ذوي الكفاءات والمناهج العالية لكفتهم”.
وكانت وزارة التعليم قد أعلنت في ديسمبر/كانون الأول الماضي إدخال مقرر مبادئ الفلسفة بالمرحلة الثانوية، بالإضافة لمقرر في مبادئ القانون.
وكان يفترض أن يتم البدء بتدريس المقررات بالفصل الدراسي الثاني الذي بدأ مؤخرا، لكن الحفاوة الرسمية والإعلامية التي صحبها الإعلان عن القرار لم تشهدها البداية الهادئة للفصل الدراسي، وسط تساؤلات عن وجود مناهج الفلسفة والقانون التي أعلن عن إدخالها.
وتأتي هذه التغيرات بالمناهج الدراسية ضمن رؤية السعودية 2030 التي أعلنها ولي العهد محمد بن سلمان وتتضمن تغيرات عميقة بالثقافة والاقتصاد والمجتمع بما في ذلك إنشاء الهيئة العامة للترفيه بهدف إنشاء شراكات عالمية بالقطاع مع منتجي السينما والفنون والدراما والتنسيق لإدخالها وعرضها بالمملكة.
تغيرات مناهج التعليم

وشهدت الفترة الأخيرة تغييرات في مناهج التعليم، وفي حوار سابق قال بن سلمان -لبرنامج “60 دقيقة” على قناة “سي بي أس”- إن “النظام التعليمي المتشدد سببه التيارات الإسلامية التي اختطفت الدولة، وسيتم تعديله قريباً”.
وتعرض معلمون بالكثير من المدارس والجامعات في المملكة لحملة إقصاء واسعة وإيقاف عن العمل بدعوى ارتباطهم بتيارات إسلامية متشددة.
وأثارت انتقادات أميركية للمناهج السعودية عملية تغيير واسعة، واتهم ولي العهد جماعة الإخوان المسلمين باختطاف المناهج التعليمية بالمملكة، معتبرا أن السعودية كانت دولة حضارية قبل عام 1979 وخالية من الإسلاميين في إشارة لتيار الصحوة السعودي.
لكن المناهج السعودية وضعت من قبل متخصصين بالمملكة منتصف القرن الماضي، ويتشبع أغلب القائمين عليها بالأفكار الوهابية التي قامت عليها المملكة ذاتها، وحرص أول وزير للمعارف في البلاد (فهد بن عبد العزيز) أن يكون حفيدا الشيخ محمد بن عبد الوهاب مشرفين على صياغة المناهج الإسلامية.

المصدر : الجزيرة,وكالة الأنباء السعودية (واس)