الأحداث المحلية

كلود فيكري امرأة استثنائية في مجال التربية والتعليم بآسفي

🖊جريدة الأحداث الإلكترونية

كلود فيكري امرأة استثنائية تفكك بنية المدرسة الخاصة بآسفي
كلود فيكري أو نور اليقين هي كاتبة وشاعرة وباحثة وروائية فرنسية ستحل بمدينة آسفي سنة 2014 تحمل فكرة ومشروعا تربويا طموحا، بعد تجربة بمدينتي الرباط وسلا حيث سبق واشتغلت بمؤسسات تعليمية كبرى ومنها مدرسة علال عواد ومدرسة نور القرويين حيث ذاع صيتها هناك، لكنها قررت تغيير الاتجاه نحو آسفي وكان حلمها أن تضع هذا البرنامج على أرض الواقع بهده المدينة، رغم معرفتها بأنه مجال صعب بالنسبة للمواطن الأجنبي الذي يفضل الاشتغال في مدن كبرى مثل الرباط والدار البيضاء ومراكش… حيث توجد طبقة متوسطة وميسورة تقبل بسهولة بالآخر وحيث الظروف مشابهة قليلا للبيئة الأوربية.
وفي حي سيدي بوزيد المعروف بهشاشته الاجتماعية، ستدير مدرستها المعروفة باسم “أندري دو شينيي” ( شاعر فرنسي شغل والده مهمة سفير بمدينة آسفي)، وهي المؤسسة التي عانت من مشاكل عدة، لتتسلم مشعل إنقاذها بناء على رغبة الشريك المؤسس، وتشرف رفقة فريق صغير من المساعدين على وضع برنامج الإنقاذ الاستعجالي، وكانت الفرصة بالنسبة لها لوضع برنامجها التربوي الذي يتمم البرنامج الوطني الرسمي على مستوى التعليم الابتدائي على أرض الواقع، ويؤسس لمشروع طموح على مستوى التعليم الأولي، لكن باستراتيجية وبرنامج عمل ومشروع مؤسسة ورؤيا بعيدة المدى، وهو الشيء الذي نجحت فيه باقتدار وبعزيمة وإصرار على النهوض بالمدرسة في محيطها.. كان أن جعل من هذه المدرسة الصغيرة تحت دائرة الضوء ومحط أنظار المهتمين، نظير الجهود الاستثنائية التي قامت بها المرأة من أجل تقديم خدمة تعليمية ذات جودة لتلامذتها، وأن تدفع بهم نحو النجاح الحقيقي وليس الوهمي المبني على نقطة في كشف النقط، وحيث الجميع سواسية في الحصول على فرصة تعليم جيدة، سواء الأسوياء من تلامذتها أو من ذوي الاحتياجات الخاصة ، وسواء أكان التلميذ من أسرة موسرة أو بسيطة…
أيضا لا بد من الإشارة أنها لها فضل ومساهمة قوية في الدفع ببرامج أخرى من خارج مؤسستها، تستهدف النهوض بالطفل وتنمية ذكاءه، ومشجعة بذلك كل فكرة تنهض بالمدرسة في محيطها ومنها برامج وتقنيات الحساب الذهني…
فالمدرسة وحدها لا تكفي، حيث لا بد من متدخلين آخرين.

امرأة ستغير أشياء كثيرة على مستوى التربية والتعليم بالمدينة
المزاوجة بين الربح الذي هو هدف أي شركة ، وبين المصلحة العامة الذي هو أساس فكرة التعليم ، ليس بالأمر بالسهل، لكن هذه المرأة ستنجح في المزاوجة بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، وستترجم على أرض الواقع قيم العدل والتسامح والمساواة بين أطفال من جنسيات مختلفة من تلامذة مؤسستها، و أن ترسخ قيم التآزر والتعاون بين الغني والفقير ، ومدرسة حقوق الطفل ونبذ العنف بكافة أشكاله، وأن تفعل مدرسة المواطنة على أرض الواقع، إذ تحرص على أن يؤدي جميع التلاميذ النشيد الوطني كل صباح وأن تحضر رفقتهم أداءه بحماس كبير، كما أن قيم التضامن الاجتماعي حاضرة في اشتغالها، إذ تستقبل مؤسستها مجموعة أطفال من أسر فقيرة وفي حدود الممكن من أبناء الحي المعروف بهشاشته دون أداء درهم واحد، وتتكفل بتعليمهم وإطعامهم وتنقلهم، طبعا بدعم رسمي من الشريك المؤسس لمدرسة مؤسسة أندري دو شينني والذي حلت محله حاليا مؤسسة ذات هدف غير ربحي.

لا لسياسة لا انتقاء للأطفال
تعمد بعض المؤسسات التعليمية الخاصة إلى انتقاء أطفال من أسر تتكلم اللغة الفرنسية وتقطن إحياء راقية وتقصي الآخرين، وتسوق لفكرة نجاح وهمي، لكن كلود فيكري أو نور اليقين ستكسر هذه القاعدة، وتتشبث باحترام الدستور المغربي والاتفاقيات الدولية التي تسمو على الدستور وقبل ذلك تحترم نبل فكرة التعليم وتعتبر فكرة الزاوية في المغرب نموذجا رائعا حيث الجميع سواسية في ولوج مدارسها، وتعتبر أن مؤسسة التعليم الخاص هي فرصة ليظهر رجل للتعليم في فضاءها كفاءته في صقل مواهب الطفل المتعثر وقدرته في جعل هذا التلميذ تتفتق عبقريته أو على الأقل قدرته في الحصول على الحد الأقصى من مفاتيح النجاح، وفي البحث عن الطريقة التي تمكن من ذلك ، وأنه ليس من النجاح في شيء تسجيل أطفال تتكلم أسرهم اللغة الفرنسية والرهان تجاريا على كشف نقطهم.
فالمعلم الناجح لا يعدم الوسائل في الدفع بكل تلامذته نحو المشاركة والنجاح وفي جو من الحوار، رغم أن الأمر يتطلب الصبر والتضحية والإنصات إلى مختلف النصائح والتوجيهات البيداغوجية والتكوينات التي تنجز في عين المكان، والى الإيمان بأن كل طفل قادر على التعلم وعلى استيعاب المعارف والمعلومات وعلى الخروج من تعثره إن وجد رجل التعليم الذي يحب فعلا مهنته ويقدرها ..

 

للطفل ذو الاحتياجات الخاصة مكان في مدرستها
ترفض أغلب المدارس الخاصة تسجيل أطفال ذوي احتياجات الخاصة، لكن كلود فيكري تكسر هذه القاعدة وتستقبل أطفال من دوي الاحتياجات الخاصة، وتعتبر استقبالهم واجبا وطنيا، وأن مدرسة الإقصاء مرفوض، وتشركهم في كل قسم مثل وزملاءهم العاديين، طبعا بالاستعانة بتقارير الأطباء من مدن مختلفة وتوجيهاتهم، ورغم رفض بعض الأسر القليلة فكرة وجود طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة في القسم، على اعتبار أنهم يؤدون مقابلا لتمدرس أبناءهم، وبالتالي لا مكان لطفل معاق يزاحم أبناءهم في قسم مؤدى عنه.
لكن هذه الفكرة بدأت تتراجع، وأصبح تقبل أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة أمرا واقعا.

سفراء آسفي في المستقبل
تولي السيدة كلود فيكري عناية خاصة للأطفال الأجانب وأطفال كوادر الدولة الذين يمارسون مهامهم الإدارية بآسفي، وتعتبرهم ضيوف المدينة ، خاصة أطفال أسرة الدرك والداخلية وباقي المصالح الخارجية للوزارات على اعتبار أن اغلبهم هم غرباء عن المدينة، وان الواجب يفرض إيلاء عناية خاصة بهم، لكونهم سفراء المدينة في المستقبل وأن مدرسة تقدم لهم خدمة تعليمية ذات جودة سترافقهم في رحلتهم التعليمية، وسترسخ في ذاكرتهم المدرسة والمدينة التي قدمت لهم الخدمة ، ورغم الصعوبات تأبى هذه السيدة غير أن تواصل الدفاع عن فكرتها.

للطفل حقوق تسمو على حقوق الكبار
كون الطفل قاصر، وكون الفكرة التقليدية تقول أن العنف والضرب على الأكف وسيلة تعطي مفعولها، تكسر السيدة كلود فكري هذه القاعدة الخاطئة ، وتعتبر الحوار وإرساء قيم العدل أساس كل تغيير في المنظومة التربوية، وأن حقوق الطفل تسمو على حقوق الكبار، ولهذا يتساوى الطفل والأستاذ في مكتبها وهي تنظر في شكاية من شكاياتهم، وتعتبر العنف غير مبرر ولو كان لفظيا، ولا مكان لرجل تعليم يلجأ إلى مثل هذه الأساليب لأنه يبرهن بذلك على ضعفه في اقتحام عالم الطفل والنفاذ إليه، ويرسخ في ذهنية التلميذ صورة سلبية عن المدرسة والمدرس، وأن عدم تحيين المعلومة التربوية يجعله لا يملك الميكانزيمات التي تمكنه من التدريس، فعلوم التربية متجددة، وأطفال اليوم أذكى بكثير من أساتذتهم، و أن ردم هذه الفجوة يكون بالبحث والاجتهاد وليس العنف والجلد.

اللجوء إلى المتخصصين في الطب لتشخيص حالات أطفال متعثرين
رغم الصعوبات ورفض بعض الأسر عرض أبناءهم على أطباء نفسيين أو أطباء نفسيين – حركيين وغيرها من المهن ذات العلاقة بالتربية والتعليم، تواصل بإصرار على الدفع ببعض الأسر نحو الإيمان بأهمية الطب المصاحب لمهنة التربية والتعليم، وأكيد أن النتائج الباهرة وتحسن أداء التلاميذ الذين تم عرضهم على الأطباء المختصين والذين ثبت فعلا حاجتهم إلى العلاج القصير أو المتوسط أو البعيد المدى، ساهم في تكسير الصورة النمطية عن الطب النفسي وباقي المهن ذات الصلة.
فالمدرسة لا تنجز المعجزات، ولكن تنجز الممكن بتدخل جميع شركاء المدرسة ومنها جميع المهن الطبية المصاحبة.

الانفتاح على المحيط
انفتاح كبير على المحيط، على جامعة اسفي حيث وقعت اتفاقية لتكوين طلبة الشعبة الفرنسية في مهن التدريس ، وانفتاح على الرابطة الفرنسية بغاية احتكاك التلاميذ بأساتذة فرنسيين، يما يسهم بالنطق باللغة الفرنسية بشكل سليم، وعلى اعتبار أن اللغة هي ترتبط بحضارة وليست مجرد مفردات، و انفتاح على النسيج الجمعوي المحلي والوطني ، وعلى المقاولات المحلية وعلى المهن والحرف التقليدية وكل ما تزخر به المدينة،

تتبع دقيق للخطب الملكية وبرامج الدولة
لا يمكن لإطار تربوي أن يشتغل في فضاء له خصوصيته، دون أن يكون على اطلاع على السياسات العمومية في هذا المجال، ولهذا تتابع باهتمام كبير الخطب الملكية ذات الصلة بالتعليم وجميع الانتقادات التي توجه الى المدرسة المغربية، وتقارير المجلس الأعلى للتربية التي ترصد مكامن الخلل والقوة في المنظومة التربوية والمذكرات الوزارية و استراتيجية الدولة في التعليم، وتؤمن بأن الإطار التربوي الناجح هو الذي يحين معلومته ويتابع الصغيرة والكبيرة في مجال التعليم ويحضر الندوات ذات الصلة، ويضحي بشيء من أجرته لشراء المجلات والكتب المتخصصة .

بالإضافة إلى ذلك هناك طلبة من مدارس عليا من داخل وخارج المغرب، كان لهم شرف التأطير داخل المؤسسة ، بغاية الحصول على ديبلومات الإجازة أو الماستر في تخصصات ذات صلة بعلم التربية .

خاتمة
رغم غياب مركز تربوي متخصص في تكوين الأساتذة حيث أن المدرسة تبذل جهدا كبيرا في تكوين أطرها، وحيث أن هذا الجهد يتطلب وقتا إضافيا وصبرا وتضحية وأيضا تكاليف مالية إضافية، وفي ظل انهيار منظومة القيم حيث لم تعد مهنة التعليم والتدريس تحظى بنفس الاحترام كما الجيل السابق ، ورغم كثير من الصعوبات الميدانية ذات الصلة بالإدارات العمومية أو بعض العقليات التي تحارب كل شيء ناجح في هذه المدينة ، تواصل هذه المرأة نضالها التربوي بنفس العزيمة والإصرار، خدمة لأطفال آسفي وللمدينة وللمملكة.