مدونات الأحداث

التماسيح والعفاريت في الخطاب السياسي

🖊جريدة الأحداث الإلكترونية🖊محمد اعويفية

لا أخفيكم أنني كنت من أشد المعجبين بخطاب “الاخ”عبدالإله بن كيران، قبل توليه زمام الأمور ودون شك كان هناك أناس كثر يشاركونني الاعجاب ذاته، للخلاص الذي نشدناه ورجوناه في الأستاذ الجريء.
من فرط هذا الاعجاب كنت أفرض بشكل صارم صمتا مطبقا و رهيبا في بيتي وعلى أهلي ،حتى أستمع بتمعن” للأخ ” عبد الاله.
“الزعيم “،هكذا يحب بعض الأتباع أن ينادونه ،ربما باقتناع أنه فعلا زعيم أو جبر للخاطر بعد الخروج المهين من الحكومة ومن السياسة ككل .
تسمية الزعيم أجدها كبيرة لأنها اقترنت عبر التاريخ بكفاح أناس عن المصلحة العامة للشعوب وليس المصلحة الخاصة والعشائرية الضيقة فقط.
” الزعيم ” هذا يعود له الفضل في استعمال مصطلحات غريبة عن الحقل السياسي كالتماسيح والعفاريت ، المتأمل في هذا الخطاب يجده فضفاضا -مثل ملابس الأخ – غير مفهوم شاغر من أي معنى ودلالة سياسية ملموسة، يمكن تعهدها بالتحليل والدراسة، بل الأنكى من ذلك أنها تحمل مدلولاتها اللغوية فقط.
بن كيران بمثل هكذا مصطلحات كان يبعدنا نحن عامة الشعب عن الإشكالات الكبرى والحقيقية التي كنا ولازلنا وسنظل نعيشها سنين أخرى ، ويبعدنا كذلك عن الطرق والمساطير الممكنة والمتاحة لمعالجتها وتسويتها بالحل الناجع ،كما كان بذلك يحمي المتسببين في هذه الإشكالات ويجعلهم في منأى عن المحاسبة لأنه لم يجرؤ ولم يستطع أن يسميهم بأسمائهم وصفاتهم رغم أنه كان رئيسا للحكومة.
استعمال الكلمات الغامضة و المبهمة في السياسة يضع حماية شرعية للفساد و يجعله كالطيف والسراب والقدر الذي لا سبيل للخلاص منه .
أنت عزيزي القاريء الواعي وحدك تميز هل كان ” الأخ” و”الزعيم” يستعملها عن ضعف حيلة في المواجهة أم عن عمد وتواطئ ؟