الرئيسية / أحداث أسفي / إصغاء لألم العالم

إصغاء لألم العالم

بقلم : ذ. محمد زین

مثال الزیادي شاعرة مغربیة معاصرة ، راسخة في الابداع ، صدر لها دیوان ” هسیس في برزخ الأرواح “ سنة 2015 ، عن منشورات رابطة کاتبات المغرب ، و بدعم من وزارة الثقافة و الاتصال بالمغرب . یقع في ثلاث و ثمانین صفحة ، کما یتألف من تسع و عشرین قصیدة تصدرتها عناوین فرعیة.
عتبات النص :
-أ- الغلاف :
بعد تأمل و تعمل ثنایا الرسالة البصریة ، نلمح تمرکز صورته و هي تتوسط قلب الدیوان ، بل من صمیم نبضه ، هي من إبداع الفنانة التشکیلیة حیاة الحلاوي ، أرادتها الشاعرة باٸنة کل البینونة ، وسط إطار لا تسدر الأعین عن التقاطه بلطف و دعة متناهیتین .
یتصدر الغلاف عنوان بارز ، بلونین مختلفین ، ھسیسه حمرة دافٸة ، و ضمیمه أبیض.
-ب- العنوان :
أتی جملة إسمیة ، یشکل النواة الاستراتیجیة لفهم القضایا الکامنة وراء فرضیة قمنا بصیاغتها ، تتمثل في صعوبة إمکانية الایصال و الجهر بالصوت قصد إسماعه ، لعل قصاٸد الدیوان ستعمل علی إبراز أو دحض فکرة فشل المحاولة ، هل سنجد لها تعضیدا داخل متون الدیوان ؟
– ج- الاهداء :
الذاکرة لعنة ! إن أول ما یقرع السمع ، إشارة واضحة ، مهداة لروح إنسان قریب و عزیز ، ھي أم الشاعرة التي اختطفها الموت باکرا ، و إذا رمنا الواقعیة وجدناها تقول :
أحتاج قهوة الصباح
و لمسة أمي الهاربة ص 47
ولفسح المجال أکثر ، لاکتمال المعنی ، تستحضر الشاعرة تساٶل بابلو نیرودا عن جدوی الشعر إن لم یساعد علی تحقیق الأحلام ، لوعیها مکمن القدرة الخلاقة و الطاقة السحریة لتحقیق ذلک ، الکلمة / الفکرة .
فلنمض الآن إلی عصب قصاٸد الدیوان للتحقق من موجهاته .
ما ندعوه موتا في هذه الحیاة المثقلة بهمومها تلک الأمنیات :
و أمنیات قصیرة
بحجم حبات الکرز ص15
ما نسمیه موتا ، تلک الأحلام المجهضة ، موسم البوار ، نضج حتی الاحتراق ، بل حتی ما ترسب في الذاکرة سوی :
..أغصان زیتون
لم تعد تثمر
سوی بقایا
جثت دون هویة
و صور باهتة ص14
التفتت الشاعرة إلی سیاقات متعددة الحلم ، الذاکرة ، لتشکل رٶیة للعالم / الواقع ، هذا العالم الصامت .
لایصال الهسیس ، اعتمدت الشاعرة أسلوب النداء ، فی بعده التاریخي و الجمالي ، تقول :
یا أندلس النسیان
یا حرقة العالم ص77
تناشد الأسماء ، الأحلام ، الأرواح :
یا معتصم
یا معتمد
یا ملوک الطواٸف ص79
یا غرناطة الحلم
یا أرواح أجدادي ص81
الجدیر بملاحظته هو استعمال أفعال الأمر بطریقة تبعث علی التضاد و من أمثلة ذلک :
ابتعدي # اقتربي
خذ # اترک
وظفت الشاعرة مرة واحدة الاعتراض ، تقول :
یرمقني – لو تعلمین – خلسة خلف
سطور الجریدة
ص 54
إن المتفحص لقصاٸد الدیوان ، یلحظ تکثیف جمله ، عباراته تتسم بالایجاز ، التوهج ، تحمل أفکارا أضمرها الهسیس ، بعض مفرداتها تحاکي شاعریة الذات :
لکن اللیل مر
و البوح مر
و الجرح مر
” و کل شيء یسرق الإنسان من إنسان “ ص26
تتساءل الشاعرة :
لماذا المساء بطعم غریب ؟
أین تقف حدود المستحیل ؟
في سیاق رٶیة إسماع هذا الهسیس ، هذا النداء الذي لا یترکنا البثة نعیش مستمعین لما سمع ” بضم السین “ ، من قبل ، بل حتی لما کان معهودا من ذي قبل ، تستوقفنا الشاعرة عند لحظة شلل ،حیث عطلت سفر السندباد .
قامت کذلک بتقطیع حروفها قصد محاورة معنی کل حرف و التوقف ملیا عنده :
ال م ه د
و ال ح د
ص50
ع
ا
ج
ز
و
ن
ص64
جسدت الشاعرة فکرة مٶداها فشل محاولة إیصال هذا الهسیس ، فکرة معناها ضاٸع ، لا یمکننا أن نبلغه إلا عن طریق تجدید الأحلام ، تقول :
إما حیاة .. و إما انتهاء

ص13

عن نبيل اجرينيجة

شاهد أيضاً

عمال التعاونية الفلاحية CAM باسفي يعلنون عن إضراب مفتوح

جريدة الأحداث الإلكترونية/نبيل اجرينيجة/ تحت لواء نقابة الإتحاد العام للشغالين ، دخل صبيحة اليوم الخميس …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *